الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩ومن الثاني حديث الزهريِّ عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قام رجل يُصَلِّي فجهر بالقراءة فقال له النبيء صلى الله عليه وسلم: “لا تُسمعني وأسمع ربّك”. أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة وسنده حسن.
قوله: «يحدُّون الله حدًّا بالصفة»: أي يصفونه بصفة المخلوقين كما بَيَّنَه بعدُ في قوله: “خلق الله آدم على صورته”.
قوله: «أيُّ الذنب أعظم؟ أن تجعل لله ندًّا … » الخ: ومثله حديث البخاريِّ مع زيادة حيث قال بعد ذكر الإسناد: قال النبيء صلى الله عليه وسلم: “ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متَّكئا فجلس، فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يقولها حَتَّى قلت: لا يسكت”.
وفي رواية أخرى: “ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر، أو سئل عن الكبائر، فقال: الشرك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، فقال: ألا أنبِّئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور، أو قال: شهادة الزور، قال شعبة: وأكثر ظنِّي أَنَّهُ قال: شهادة الزور.
وتكلَّم عليه ابن حجر بما يطول ذكره، وذكر الخلاف في الذنوب هل فيها الكبائر والصغائر، أو كُلُّهَا كبائر، وذكر أنَّ الجمهور على الأَوَّل. قال: “وشذَّت طائفة منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فقالوا: ليس في الذنوب صغيرة بل كلُّ ما نهى الله عنه كبيرة، ونقل ذلك عن ابن عبَّاس، وحكاه القاضي عياض عن الْمُحَقِّقِينَ، واحتجُّوا بِأَنَّ كُلَّ مخالفة لله فهي بالنسبة إلى جلاله كبيرة. ونسبه ابن بطَّال إلى الأَشعَرِيَّة، فقال: “انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر قول عَامَّة الفقهاء”.
وخالفهم من الأَشعَرِيَّة أبو بكر بن الطَّيِّب وأصحابه ـ يعني الباقلاَّني ـ فقالوا: المعاصي كُلُّهَا كبائر، وَإِنَّمَا يقال لبعضها صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها، كما يقال القُبلة صغيرة بإضافتها إلى الزنا، وكلُّها كبائر”. إلى أن قال: “قال النوويُّ: قد تظاهرت الأَدِلَّة من الكتاب وَالسُّنَّة على القول الأَوَّل”.