حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٠

وقال الغزاليُّ في البسيط: “إنكار الفَرْق بين الصغيرة والكبيرة لا يليق بالفقيه”. إلى أن قال: وقال القرطبيُّ: ما أظنُّه يَصِحُّ عن ابن عبَّاس أنَّ كلَّ ما نهى الله عنه كبيرة، لأَنَّهُ مخالف لظاهر القرآن في الفرق بين الصغائر والكبائر في قوله: ﴿الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32]، وقوله: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، فجعل في المنهيَّات كبائر وصغائر، وفرَّق بينهما في الحكم، إذ جعل تكفير السَّيِّئَات في الآية مشروطا باجتناب الكبائر، واستثنى اللمم من الكبائر والفواحش، فكيف يخفي ذلك على حبر القرآن؟! ”. ثُمَّ ذكر الخلاف في حدِّ الكبيرة وأطال فيه إلى أن قال: “في قوله: "أكبر الكبائر" ليس على ظاهره من الحصر، بل "من" فيه مُقَدَّرَة، فقد ثبت في أشياء أخر أَنَّهَا من أكبر الكبائر … ”الخ. فذكر من ذلك قتل النفس، والزنا بحليلة الجار، واليمين الغموس، واستطالة المرء في عرض رجل مسلم، ومنع فضل الماء، ومنع الفضل، وسوء الظنِّ، ومن ذهب يخلق كخلق الله، إلى غير ذلك مِمَّا أطال فيه.

والظاهر أَنَّهُ لا حاجة إلى تقريرها في ما الكلام فيه؛ لأَنَّ الإشراك بالله أعظمها على الإطلاق.

وقال في رواية البخارى: الإشراك بالله المساوية على كلامه لرواية الْمُصَنِّف: “أن تجعل لله ندًّا” ما نصُّه: “قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يراد به مطلق الكفر، ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود، لا سيما في بلاد العرب، فذكر تنبيها على غيره من أصناف الكفر. ويحتمل أن يراد به خصوصه إِلاَّ أَنَّهُ يُرَدُّ على هذا الاحتمال أَنَّهُ قد يظهر أنَّ بعض الكفر أعظم من الشرك، وهو التعطيل، فيترجَّح الاحتمال الأَوَّل على هذا”.

وأراد بالكفر ما نسمِّيه شركا، لأَنَّهُم يخصُّونه به، فكفروا بذلك كفر نفاق كما هو معلوم.

١٬٥٦١ / ١٬٩٦٦