حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

قوله:» نجس «يريد به ما يشمل المتنجس ليدخل المني والمذي والودي على القول بأنها ليست من أعيان النجاسات، وإنما هي نجسة بمرورها على محل البول، وأن الإنسان إذا أمنى أربع مرات متواليات لم يتخلل بينهما بول فإنه يكون منيه في الرابع طاهرا. وذهب الشافعي إلى أن المني طاهر ليس بنجس ولا متنجس بدليل خلق الإنسان منه، وأجيب بأنه استحال إلى طهارة كاستحالة الدم إلى اللبن، والله أعلم.

قوله:» حتى يغسل ويزول أثره «يعني إن كان قابلا للزوال، قال في الإيضاح: وإن بقي أثر نجس بعد الاجتهاد في الغسل فإن بعضهم قال بغيره بما يخالف لونه، وهذا عندي منهم استحسان لئلا يساء به الظن أو يشتبه عليه مرة أخرى، والله أعلم.

وقال آخرون: لا يكلف في ذلك غير الاجتهاد، ولكنه يغسل ما دام النجس ينتقص وليس عليه أن يقطع ذلك المكان لأن قطعه فساد، والله لا يحب الفساد. والدليل على هذا ما أجمعوا عليه أن من صبغ يده بالحناء المنجوس ليس عليه أن يسلخ جلده لأجل أثر الصباغ المنجوس حين لم يزل بالغسل، فكان هذا قياسا عليه، والله أعلم، انتهى.

وقال في القواعد: "وأما بقاء الرائحة فلا بأس بها بعد زوال العين" إلخ، فعلى هذا يكون المراد بالأثر في الحديث بقية لون النجس، والله أعلم.

قوله:» دم الاستحاضة نجس لأنه دم عرق يفسد الوضوء «،استدل به في الإيضاح على قول أصحابنا: بأن الأنجاس مطلقا تنقض الوضوء حيث علله عليه السلام بأنه دم عرق نجس، والله أعلم.

قوله:» أطيل ذيلي وأمشي في المكان «المراد بالذيل هنا فيما سمعت ساتر من الثياب عرضه من شبر إلى ذراع تخيطه المرأة على طرف ثوبها من خلفها من أسفل، تجره وراءها، وتستر به قدميها أو خفيها، والله أعلم. ويحتمل أن المراد بالذيل طرف ثوبها الذي لبسته ترخيه ويجر وراءها ليسترها وهو المتبادر.

قال في الصحاح: "الذيل" واحد أذيال القميص وذيوله، وذيل الريح ما انسحب منها على الأرض، وذالت المرأة تذيل أي جرت ذيلها على الأرض وتبخترت، إلخ.

ثم رأيت ما نصه "الذيل" ما أسبل من طرف ثوب أو غيره،

١٦٢ / ١٬٩٦٦