حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

ويفعلن ذلك لستر أقدامهن.

ولم ترد النجاسة التي تتمكن من الثوب، وإنما أرادت ما يتعلق بالذيل من ندوة الأرض أو ما يمس من الأرواث، وقوله عليه السلام: "يطهره ما بعده" يعني ما يمر عليه الذيل من الطاهر بعد القذر، انتهى، من غريب الموطأ.

قوله:» يطهره ما بعده «قال في القواعد: "وهذا لما كانت المرأة مأمورة بإطالة الذيل الذي جعل الشارع ما بعده مطهرا كما قدمنا في الحديث، وهذا عند العلماء فيما وجدت إذا كان الذيل جافا، والمعنى أنه لا ينجسه لجفافه، وإن كان رطبا فلا بد من غسله كسائر النجاسات. وأقول: قوله: "إذا كان الذيل جافا" يعني وكان النجس أيضا جافا كما يدل عليه سياق كلامه، فإنه حينئذ لا يتعلق بالذيل شيء من النجس، لكن على هذا التأويل لا فرق بين الذيل وغيره؛ لأن اليابس لا يأخذ من اليابس وهو بعيد من ظاهر الحديث، فإن ظاهره يقتضي أنه يتنجس فيطهر بما بعده من التسحب على الأرض مثلا، والله أعلم، واستدل به في الإيضاح على أن إزالة النجاسة يكون بكل طاهر مائعا كان أو جامدا، لأن المراد بإزالة النجاسة بالماء إتلاف عينها؛ ولذلك لم يحتج إلى نية خلافا لمن قال: لا تصح إزالة النجاسة بما سوى الماء، والله أعلم.

قوله:» أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام «إلى آخره يعني أتت به إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليحنكه تبركا.

قال في الصحاح: "وحنكت الصبي وحنكته إذا مضغت ثمرا أو غيره ثم دلكته فحنكته، والصبي محنوك ومحنك".

واستدل به في الإيضاح على جواز النضح في بول الصبي.

وقال في القواعد: "وأما النضح فقد وردت به السنة في ثلاثة أشياء؛

أحدها: الحصير في حديث أنس بن مالك، إلى أن قال: ولم أر أصحابنا يعتبرونه إلا في الحصير إذا أرادوا أن يغسلوا عليه الميت فإنهم قالوا: إنه ينضح بالماء لئلا يسبق إليه النجس.

الثاني: في بول الرضيع في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان يؤتى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالصبيان فيحنكهم فأوتي بصبي لم يأكل الطعام، إلى أن قال: ولم يعتبره أصحابنا في هذا الحديث.

١٦٣ / ١٬٩٦٦