الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الثالث: قد وجدت أنهم يعتبرونه في أبوال المأكولات إذا بالت على غرائر الطعام، وأنهم قالوا: يصب على البول الماء فيكفي في طهارة الغرائر، والله أعلم، انتهى، لكن قوله رحمه الله:» ولم يعتبره أصحابنا في هذا الحديث «ينظر ما معناه، وكيف يتأتى لأصحابنا عدم اعتباره بعد صحته وهم يقولون: "لا حظّ للنظر مع وجود الأثر"، وكلام الإيضاح صريح في اعتباره حيث قال: اختلف علماؤنا رحمهم الله في النضح لأي نجاسة هو، قال بعضهم: مقصور على بول الطفل الذي لم يأكل الطعام، إلى أن قال: وقال آخرون: النضح يجزئ في غسل الأبوال كلها وما كان في معناها مثل الماء المنجوس ما دامت رطبة إلخ، وقال في القواعد: الغسل طهارة ما تيقنت نجاسته، والنضح ما كان مشكوكا فيها، وقوم فرقوا بين بول الغلام وبول الجارية فقالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية إلخ، يعني لحديث علي قال: "سئل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم عن بول الرضيع فقال: يُنضح بول الصبي ويُغسل بول الجارية".
قوله:» إذا ولغ الكلب «هو بفتح اللام في الماضي والمضارع، قال في الصحاح: "ولغ الكلب في الإناء يلغ ولوغا إذا شرب ما فيه بأطراف لسانه، إلى أن قال: وحكى أبو زيد ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا" إلخ.
قوله:» فليغسله سبع مرات «إلخ، استدل به على نجاسة الكلب خلافا لمالك كما هو معلوم.
قوله:» أولاهن وأخراهن بالتراب «الظاهر أن المراد أنه يخلط التراب مع الماء في المرة الأولى والمرة الأخيرة.
قوله:» قال الربيع: قال ضمام بن السايب: يكفي من ذلك ثلاث مرات «وكذلك قوله:» قال جابر وفي الثلاث كفاية إن شاء الله «هذا يدل من قولهم رحمهم الله أنهم فهموا من قوله: "فليغسله سبعا" أن الأمر بذلك محمول على الندب، أو أنه لم يرد حقيقة العدد لأن المراد من غسل النجس إزالة عينه، والله أعلم.
وذهب مالك إلى أن الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا مخافة أن يكون الكلب كلِبا فيحصل للإنسان منه الضرر، قالوا: فلذلك كان لا بد من السبع وكان