حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٥

قولُه: «?مَا يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ إِلاَّ صَيْحَةً وَّاحِدَةً مَّا لَهَا مِنْ فَوَاق? [ص: 15]»؛ قال البيضاوي: ?وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ?، وما ينظر قومُكَ والأحزاب فإنَّهم كالحضور لاستحضارِهم بالذكر وحضورِهم في علم الله. ?إِلاَّ صَيْحَةً وَّاحِدَةً? النفخةُ، ?مَا لَهَا مِنْ فَوَاق? مِن توقّف مقدارُ فواقٍ وهو ما بين الحلبتين أو رجوعٍ وتردادٍ في ترجيع اللَّبن إلى الضرعِ، وقرأ حمزة والكسائي بالضمِّ وهُما لغتان.

قولُه: «?هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ? [الأنعام: 158]»؛ قال البيضاوي: أي ما ينظرونَ يعني أهلَ مكَّةَ، وهم ماكانوا منتظرين لذلك، ولكن لمَّا كان يلحقُهُم لُحُوقَ المنتظرِ شُبِّهُوا بالمنتظرين. ?إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ?، ملائكةُ الموتِ أو العذاب الخ.

قولُه: «ومصداقُ ذلك في اللُّغةِ قولُ القائِل» .. الخ، قال في شرح النونية: وأمَّا قولُه ?وُجُوهٌ يَّوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ? [القيامة: 22، 23] فقد تقدَّمَ تفسيرُها، وليس لهم فيه حُجَّة، إذ النظرُ يخرج على وجوهٍ، فكلُّ محتمَلٍ فهو ساقطٌ من يد المحتجِّ بِه: منها نظرٌ على وجه الانتظار، وهو كثيرٌ في القرآنِ كقولِهِ تعالى ?فَنَاظِرَةٌم بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ? [النمل: 35]، وقولِهِ ?انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُّورِكُمْ? [الحديد: 13]. ومنها نظرٌ على وجهِ الاتِّكَالِ، كقولِ القائل:» إِنَّمَا أنظُرُ إلى ما يرزقُني الله «أي فأنا أتَّكِلُ على ذلك. ومنها نظرٌ على وجه الاختيارِكقولِ القائل:» اللَّهُم انظُر إليَّ «. ومنها نظرٌ على وجه الحكم كقول القائل:» انظرْ بينَنَا «. ومنها نظرٌ على وجهِ التثبُّت كقول القائل:» انظُر مَا تَقُولُ «أي تثبَّت. ومنها نظرُ العلمِ كقوله تعالى ?انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ? [الإسراء: 48] أي اِعْلَم. وكقولهم:» انظر ما يقولُ فلانٌ «. ومنها نظرُ جهرةٍ ورؤيةٍ وذلك عن اللهِ سبحانَه منفيٌّ، فإذا كان النظرُ يخرجُ على ما ذكرنا فلِمَ لم تَحمِل المشبِّهةُ النظرَ في هذه الآية إلى ما يليق في صفة الله تعالى.

١٬٦٥٤ / ١٬٩٦٦