الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٧يذكُر الشخصُ حيث كان وأين كان، في قوله: ?وَهُوَ مَعَكُمُو أَيْنَمَا كُنْتُمْ? [الحديد:4]، إلى أن قال: فيُقالُ للمشبِّهة على ماذا تحمِلُون ما ذكرنَا من أخبَارِ الله تعالى وكونِه في هذه الأشياءِ على المعقولِ من كونِ الجسمِ بالمكان؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: وقد قال ?عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى? و?أَأَمِنْتُمْ مَّنْ فِي السَّمَاءِ? وهو في الأرض إلهٌ، وفي المشرقِ عند نجوى الثلاثة، وفي المغرب عند نجوى الخمسة، وفي القُطر الآخر عند أدنى وفي الآخر عند أكثر لأنَّه تعالى قال: ?إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُو أَينَمَا كَانُوا? [المجادلة:7]، فإن حملُوه على أنَّه معنى بالإحاطة والعلم أو غيرَ ذلك من التأويل، قلنا: فقد رجعتُم إلى السائغِ المحمول وتركتُم الظاهر المعقول، فلم أنكرتُم علينَا حمل الاستواءِ على القهر والغلبة والحفظِ والإحاطةِ إذ كان ذلك سائغًا في اللغة وهو الأليَقُ بصفات المتفرِّد بالربوبيَّة. فإن قالوا فهلاَّ أجريتُم الآية على ظاهِرها من غير تعرُّضٍ لتأويلها مصيرًا إلى أنَّها من المتشابهاتِ التي لا يعلم تأويلُها إلاَّ الله؟ قلنا: إجراءُ الاستواءِ على المعقولِ يؤُولُ إلى التجسيمِ والتعطيلِ والتشككِ فيها يكون في حُكمِ التصميمِ على اعتقادِ التجسيم، والإعراضُ عن التأويلُ يجرُّ إلى اللَّبس والإيهامِ واستزلال وتطريقِ الشبُهاتِ إلى أصولِ الدين، وتعريضِ كتاب الله إلى رجمِ ظنون الزائغين. على أنَّ بعضَ العلماء فيما بَلَغَنَا ذكر في قوله تعالى: ?وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ .. ? [
آل عمران:7] أنَّها مراجعةُ منكري البعث لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في استعجالِ الساعةِ والسؤالِ عن منتهاها. وزعم أيضًا أنَّ المرادَ بقولِه سبحانه: ?وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُهُو إِلاَّ اللهُ?، أي وما يعلم مَآلُه إلاَّ الله، واستَشهَد على ذلك بقوله تعالى: ?هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تأوِيلَهُ .. ? الآية،