الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٨زعم أنَّ التأويلَ هاهنا محمولٌ على الساعة باتِّفاق الجماعةِ فيما زعم، واللهُ أعلمُ وأحكم. قال: ويُقالُ للمشبهةِ حدِّثُونا عن العرش هل له غايةٌ وتحديدٌ ونهايةٌ أم ليس بذي غايةٍ ولا نهاية؟ فإن زعموا أنَّه ليس بذي غايةٍ ولا نهايةٍ فقد سوَّوهُ بالقديم جلَّ وعلا، وكان ذلك هو الشِّركُ بالله صراحًا. فإن قالوا: إنَّه ذو غايةٍ ونهايةٍ قيل لهم فهو في السماءِ دون الأرضِ؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم فالعرشُ ذُو جهاتٍ ستٍّ أمامٌ وخلفٌ ويمينٌ وشِمالٌ وفوقٌ وتحتٌ؟ فإن قالوا: نعم، ولا بُدَّ من ذلك، قيل لهم فمعبودُكُم على هذا العرشِ بمعنى الحلولِ دون ما سواهُ من الأمكِنة؟ فإن قالوا نَعم، قيل لهم: فيجبُ من ذلك حتمًا أنَّ معبودَكُم ذو قَدرٍ من الأقدارِ، ولا يخلو أن يكونَ مثل العرشِ أو أصغرَ منه أو أكبر. فأيِمَّا قالُوه من هذه الثلاثة فلا بُدَّ من مُخصَّصٍ خصَّصَه، فكُلُّ مخصُوصٍ مُتنَاهٍ، وذلك عَلَمٌ على الحدوثِ، تعالى اللهُ عن ذلكَ عُلُوًا كبيًرا. فأينما ذهبُوا خُوصِمُوا والحمدُ للهِ ربِّ العالمين. قال: فأمَّا من ذهب منَ المشبِّهةِ في الاستواءِ إلى ما رُويَ عن مالكٍ أنَّه سُئِلَ عن الاستواءِ فقال للسائل: الاستواءُ غيرُ مجهولٍ والكيفُ غيرُ معقولٍ، كأنَّه أشار إلى الآية أنَّها من المتشابه، فقولُه:» غير مجهولٍ «يريد الاستواءُ الذي هو التنقُّلُ والصعودُ من سَفَلٍ إلى عُلُوٍّ. قولُه: الكيفُ غير معقولٍ يُريد كيفيَّة هذا الاستواءِ الملفوظِ هاهنا مجهولٌ، يريد نفيَ السؤالِ عن هذا.
هكذا وجدتُ واللهُ أعلم. فيقالُ لمن ذهبَ هذا المذهَبَ أخبِرُونا عن الاستواءِ المذكورِ ما معناهُ عندَكُم؟ أهُوَ على الحلُولِ المعقولِ والتمكُّنِ المفهوم من الأُمَراءِ على الإمارةِ؟ فإن ذهبوا إلى هذا كفينا مؤونَتَهُم، وكان النقضُ عليهِم كَهُو على إخوانِهِم.