حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٢

الباب التاسع والعشرون

*ما قيل في الوجه*

قولُه: «يعني كلُّ شيءٍ يفنى ويبقى الله وحده»؛ قال في شرح النونية: وأمَّا ما تعلَّقت به المشبِّهةُ في تأويلِ الوجهِ فحملُوه على الجارحةِ دون الوجود في قولِه عزَّ وجلَّ: ?وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ? [الرحمن:27]، وقولِه: ?كُلُّ شيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ? [القصص:88] فينبغي على قياد قولهم أن يهلك معبودُهُم ويفنى دونَ وجهِه على أنَّ بعضَهم زعم هذا فيما وجد فتعالى الله عمَّا قالوا علُوًّا كبيرًا. والوجه في كلامِ العرب يخرُجُ على وجوه: وجهُ الشيءِ نفسُه، كقولِه تعالى: ? وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ? و?كُلُّ شيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ?، أراد ويبقى ربُّك وكلُّ شيءٍ هالكٌ إلاَّ هو. وكذلك قولُه: ?إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ? [الإنسان:9] أي لله. وذهب بعضُهم في قولِه: ?كُلُّ شيءٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ? قال: كلُّ الأعمالِ تضمحِلُّ إلاَّ ما التُمِسَ به وجهُ الله. وكذلك قال بعضُهم في قولِه: ?فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ? [البقرة:115] قال: يُرادُ به فثمَّ توجيهُ الله أي تلقاء الكعبة والتوجُّه إلى الله. وقال: الوجهُ صِلَةٌ أي فثمَّ وجهُ الله. والوجهُ أيضًا المنظورُ إليه من القوم، يُقال هذا من وجوهِ القومِ أي من عظمائِهم. والوجهُ الجاه أيضًا يُقال لفلان في الناس وجهٌ أي جاهٌ ومكانٌ، قال الله تعالى: ?وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهًا? [الأحزاب:69] أي ذا قدرٍ ومكانة.

١٬٦٩١ / ١٬٩٦٦