الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٩وبهذا جزم في شرح النونية حيث قال: وكذلك قولُ اللهِ ?يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ? أراد منَّة اللهِ عليهِم أن هداهم فوق مِنَّتِهم أن قبلوا الإيمان لأنَّه لا يذهب وهمُ أحدٍ إلى حملِ اليد في هذه الآيات على الجارحةِ .. الخ، وقد تقدَّم الكلامُ على اليد بما فيه كفاية.
قولُه: «أفضل من التي كانت لهم»؛ أي أفضل من البيعةِ التي كانت لهم.
قولُه: «?لِمَاخَلَقْتُ بِيَدِيَّ? [ص:75] أي بقُدرتي وصُنعي»؛ قال في شرح النونية: قال بعضُ المشبِّهة لا وجهَ لحمل اليدينِ هاهُنا على القُدرة إذ جملةُ المبتَدَعات مُختَرَعةٌ بالقدرة، ففي الحملِ على ذلك إبطالُ فائدةِ التخصيص لآدمَ عليه السلام. قيل له: إنَّ العقل يقضي بأنَّ الخلقَ لا يقعُ إلاَّ بالقدرة، فلا وجهَ لاعتقادِ كونِ آدمَ عليه السلام بغير القدرة. إنَّما لزم السجود اتِّبَاعًا لأمر الله تعالى، ثم لا يستحيلُ في العقلِ تكريمُ الله بعض العبادِ بالتخصيصِ بالذكرِ، ونظائرُ ذلك في كتابِ الله عزَّ وجلَّ كثيرةٌ، فإنَّه عزَّ اسمُه أضافَ الكعبة إلى نفسِه على الاختصاصِ لها بذلك، وأضافَ المؤمنينَ بصِفَةِ العبودية إلى نفسه، وأضافَ رُوحَ عيسى عليه السلام إلى نفسه، والإضافةُ تنقسمُ إلى إضافةِ صفةٍ وإضافةِ مُلكٍ وإضافةِ تشريف. وأمَّا تفسيرُ اليدِ فإنَّها تخرج في كلام العرب إلى وجوه .. الخ، وقد تقدم نقلُ ذلك. وقال البيضاوي في قوله: ?لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِيَّ?: خلقتُه بنفسِي من غير توسُّطٍ كأبٍ وأُمٍّ، والتثنيةُ لِمَا في خلقِه من مزيدِ القدرةِ واختلافِ الفعلِ، وقُرِىءَ على التوحيد .. إلى أن قال: إذ للسيِّد أن يستخدِمَ بعض عبيدِه لبعضٍ سيما ولَهُ مزيد اختصاص … الخ.