الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٠الباب الثالث والثلاثون
*ما قيل في الصمد*
قولُه: «الصمدُ الذي ?لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ? [الإخلاص:3،4]»؛ فيه إشارةٌ إلى أنَّ هذهِ الجُملَ مبيِّنةٌ للأولى، فلذلك ترك العاطِفَ بينهُما، وإنَّما عُطفت الثانيةُ والثالثةُ على الأولى من هذه الثلاث للإشارةِ إلى أنَّها في حُكم جُملةٍ واحدةٍ مبيِّنة لما قبلها. قوله: ?لَمْ يَلِدْ? قال البيضاوي: لأنَّه لم يُجانِس ولم يفتقِر إلى ما يُعينه أو يخلف عنه لامتناعِ الحاجةِ والفناء عليه. ولعلَّ الاقتصارَ على لفظِ الماضي لورُودِه ردًّا على من قال: الملائكةُ بناتُ الله، والمسيحُ بنُ الله. أو ليُطابِق قوله: ?وَلَمْ يُولَدْ?، وذلك لأنَّه لا يفتقرُ إلى شيءٍ ولا يسبقه أحد. ?وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ? أي ولم يكن أحدٌ يكافئُه أي يُماثِلُه من صاحبةٍ أو غيرها. وكان أصلُه أن يُؤخر الظرف لأنَّه صِلة لـ ?كُفُؤًا? لمَّا كان المقصودُ نفيُ المكافأة عن ذاتهِ تعالى قدَّم تقديمًا للأهم، ويجوز أن يكون حالاً من المستكنِ في ?كُفُؤًا? أو خبرًا، ويكون ?كُفُؤًا? حالاً من ?اَحَدٌ? .. الخ.