الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٦وعن مجاهد أنَّ هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لمُقترحي المعجزات، الخ.
قولُه: «أين يُخرِج لهم ناقةً عُشَرَاءَ من صخرةٍ»؛» عُشراءَ «بضمِّ العين وفتح الشين والراء الممدوة واحد العشار. قال في الصحاح: والعِشَارُ بالكسر جمع عشراء وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر وزال عنها اسم المخاض ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع، وبعد ما تضع أيضًا .. الخ. وقصَّة هذه الناقة مع ثمود طويلة، وقد ذكر البغوى من طرقٍ وأوردها أو غالبها عبرة. وأمَّا قصة ثمود على ما ذكر محمد بن إسحاق ووهب وغيرهما أنَّ عادًا لما هلكت وانقضى أمرُها عمَّرت ثمود بعدها، واستُخلفوا في الأرض فرحلوا فيها وكثروا؛ معناه كثر رجالهم وعُمِّروا حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل حيٌّ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتًا، وكانوا في سَعة من معاشِهم فعتَوا وأفسدوا فى الأرض وعبدوا غير الله تعالى، فبعث الله إليهم صالحًا، وكانوا قومًا عُربًا، وكان صالح من أوسطهم نسبًا، وأفضلهم حسبًا وموضعًا، فبعثه الله إليهم غلامًا شابًّا، فدعاهم إلى الله تعالى حتى شمط وكبر، لا يتبعُه منهم إلاَّ قليلٌ مستضعفون. فلمَّا ألح عليهم صالح الدعاءَ والتبليغَ وأكثرَ لهم التحذير والتخويف سألوه أن يُريهم آية مصداقًا لما يقول، فقال لهم: أي آية تريدون؟ قالوا: تخرُج معنا إلى عيدِنا - وكان لهم عيدٌ يخرُجون فيه بأصنامهم في يومٍ معلوم من السنة - فتدعو إلهكَ وندعو آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك، وإن استجيب لنا اتبَّعتنا. فقال لهم صالح: نعم. فخرجُوا بأوثانهم الى عيدهم وخرج صالح معهم، فدعوا أوثانهم وسالوها أن لا يُستجَاب لصالح في شيءٍ ممَّا يدعو به، ثم قال خيدع ابن عمرو بن جواس - وهو يومئذٍ سيد ثمود - يا صالح أخرِج لنا من هذه الصخرة - لصخرةٍ منفردة في ناحية الحجَر يقال لها الكائبة - ناقةً مخترعة جوفاءَ وبرَّاءَ عُشَرَاءَ - والمخترعةُ ما شاكل البُختَ من الإبل - فإن فعلت صدَّقناك وآمنا بك.
فأخذ عليهم صالحُ مواثيقَهم؛ لئن فعلتُ لتصدِّقُنَّني ولتؤمنن. قالوا: نعم. فصلَّى صالح ركعتين فدعَا ربَّه، فتمخَّضت الصخرةُ تمخُّض النتُوجِ بولدها، ثم تحرَّكت الهضبة فانصدعت عن ناقةٍ عُشَرَاءَ جوفاءَ وبرآء كما وصفوا لا يعلم مابين