حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٨

الطيرُ. وجاء صالح فلمَّا رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعُه ثم رغى ثلاثًا وانفجرت الصخرةُ فدخلها، فقال صالح: لكلِّ رغوةٌ أجلُ يومٍ فتمتَّعوا ?فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ? [هود:65]. وقال ابن اسحاق اتَّبَع السقبُ أربعة نفرٍ من التسعة الذين عقروا الناقة، وفيهم مصدع بن مهرج وأخوه دبا بن مهرج، فرماه مصدع بسهمٍ فانتظم قلبه ثم جرَّ برجليه، فأنزله فالقوا لحمه مع لحم أمِّه.

وقال لهم صالح ?نتهكتُم حرمة الله فابشروا بعذاب الله ونقمتِه. قالوا وهم يهزءون به: ومتى ذلك يا صالح؟ وما آية ذلك؟ وكانوا يسمون الأيام فيهم الأحدُ أوَّل، والإثنين أهوز، والثلاثاء ديار، والأربعاء جبَّار، والخميس يونس، والجمعة العروبة، والسبت بشار، وكانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالح حين قالوا ذلك تصبحون غداة يوم يونس ووُجُوهُكم مصفرَّة، ثم تُصبحون يوم العروبة ووُجوهُكم محمرَّة، ثم تصبحون يوم بشار ووُجوهُكم مسودَّة ثم يُصبِحُكم العذاب يوم أوَّل. فلمَّا قال لهم صالح ذلك قال التسعةُ الذين عقروا الناقة، هلُمَّ فلنقتل صالحا فإن كان صادقًا فاعجلناه قبلنا، وإن كان كاذبًا قد كنَّا ألحقناه بناقته. فأتوه ليلاً ليبيِّتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارةِ، فلمَّا أبطؤُوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح أنتَ قتلتهم. ثم همُّوا به، فقامت عشيرتُه دونه ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: والله لا تقتُلونه أبدًا فقد وعدكُم أنَّ العذاب نازلٌ بكم بعد ثلاثٍ، فإن كان صادقًا فلم تزيدُوا ربَّكم عليكم إلاَّ غضبا، وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون.

فانصرفوا عنهم ليلتهم فاصبحوا يوم الخميس ووجوهُهُم مصفرَّة كأنَّما طليت بالخلوق؛ صغيرُهم وكبيرُهم ذكورُهم وإناثُهم، فايقنوا بالعذاب وعرفوا أنَّ صالحاً قد صدقهم فطلبوه ليقتلوه، فخرج صالح هاربًا منهم حتى لجأ إلى بطن من ثمودٍ يقال لهم بنوا غنم، فنزل على سيِّدهم رجلٌ منهم يقال له نفيل ويكنَّى بأبي هذب وهو مشركٌ فغيَّبه ولم يقدروا عليه، فغدوا على أصحاب صالح يعذِّبونهم ليَدُلُّوهم عليه، فقال رجل من أصحاب صالح يقال له مبدع بن هرم يا نبي الله إنَّهم لَيُعذبوننا لندُلَّهم عليك، أفندلُّهم؟ قال نعم: فدلَّهم عليه، فأتوا أبا هذب فكلَّموه في ذلك، فقال: نعم عندي صالح وليس لكم عليه سبيلٌ فأعرضوا وتركوه، وشغلهم عنه ما أنزل الله بهم من عذابه فجعل بعضُهم يخبر بعضًا بما يرون في وجوههم فلمَّا أمسَوا

١٬٧١٧ / ١٬٩٦٦