حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٧

ولا حجر إلاَّ وهو مشفِقٌ من يوم الجمعة». وفي حديثٍ آخر عنده «الشاهدُ يومُ عَرَفَة ويومُ الجمعة، والمشهود هو الموعُود يوم القيامة». وذكر البغوي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَّمَشْهُودٍ﴾ [البروج:02،03] أقوالاً متعدِّدة حيث قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: ”اليومُ الموعودُ يومُ القيامة، والمشهودُ يومُ عرفة، والشاهد يوم القيامة والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة؛ ما طلعت الشمسُ ولا غربت على يومٍ أفضل من يوم الجمعة فيه ساعةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مؤمنٌ يدعو الله فيها خيرًا إلاَّ استجاب له، واستعاذ من شيءٍ إلاَّ حاذره منه“. وهذا قولُ ابنِ عبَّاس، والأكثرين أنَّ الشاهدَ يومَ الجمعة والمشهودَ يوم عرفة. وروي عن ابن عمر الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر. وقال سعيد بن المسيِّب: الشاهدُ يوم التروية والمشهود يوم عرفة. وروى يوسفُ بن مهران عن ابن عباس قال: الشاهدُ محمَّد صلَّى الله عليه وسلم، والمشهودُ يومُ القيامة، ثم تلا: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍم بِشَهِيدٍ وَّجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:41]، وقال تعالى: ﴿يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ [هود:103]. وقال عبد العزيز بن يحيى: الشاهدُ محمَّد والمشهودُ اللهُ، بيانُهُ قولُه تعالى: ﴿وَّجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلآءِ شَهِيدًا﴾.

وروى ابنُ النجيم عن مجاهد قال: الشاهدُ آدم والمشهودُ يومُ القيامة. وقال عكرمة الشاهدُ الإنسانُ والمشهودُ يوم القيامة، وعنه أيضًا: الشاهدُ الملك يشهد على بني ادم، والمشهودُ يومُ القيامة وتلا: ﴿وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَّشَهِيدٌ﴾ [ق:21]، ﴿وَذَالِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾. وقيل الشاهدُ الحفَظَة والمشهودُ بنو آدم. وقال عطاء بن يسار: الشاهدُ آدم وذريَّتُه والمشهودُ يوم القيامة.

١٬٧٢٣ / ١٬٩٦٦