الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٨وروى الوالي عن ابن عباس: الشاهدُ الله عزَّ وجل والمشهودُ يوم القيامة. وقال الحسن بن الفضل: الشاهد هذه الأمَّة والمشهودُ سائر الأمم؛ بيانُه: ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمُو أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:143]. قال سالم بن عبد الله: سألتُ سعيد بن جبير عن قوله تعالى: ﴿وَشَاهِدٍ وَّمَشْهُودٍ﴾، فقال: الشاهدُ هو الله عزَّ وجلَّ والمشهودُ نحن، بيانُه ﴿وَكَفَى بِاللهِ شَهِيدًا﴾ [النساء:79]. وقيل: الشاهدُ أعضاءُ بني آدم والمشهودُ ابنُ آدم ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمُو أَلْسِنَتُهُمْ﴾ … الآية [النور:24]. وقيل: الشاهدُ الأنبياءُ والمشهود محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم؛ بيانُه قولُه تعالى: ﴿وَإِذَ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيئِينَ لَمَآ ءَاتَيْنَاكُمْ مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَآقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمُو إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:81].
وذكر البيضاوي أيضًا غالب تلك الوجوه وبيَّن فيها غالب وجه ذلك حيث قال: واليومُ الموعودُ يوم القيامة، وشاهدٍ ومشهودٍ، من يشهد في ذلك اليوم من الخلائق وما أحضر فيه من العجائب، وتنكيرُهما للإبهام في الوصف؛ أي وشاهد ومشهودٍ لا يكتنِهُ وصفَهُما، والمبالغة في الكثرة كأنَّه قيل: ما أفرطت كثرته من شاهد ومشهود. أو النبي وأمَّته وسائر الأمم، أو كلُّ نبيٍّ وأمَّته. أو الخالق والخلق أو عكسُه، فإنَّ الخالق مُطَّلع على خلقِه وهو شاهد على وجوده. أو الملك الحفيظُ والمكلف، أو يوم النحر، أو عرفة والحجيج، أو يوم الجمعة والمجمع فيه فإنه يشهد أو كل يوم وأهله.
قولُه: «إنَّ التواضُعَ للعبدِ» .. الخ؛ قال العلقمي: التواضُعُ بضمِّ الضادِ المعجمة مشتقٌّ من الضِّعَةِ بكسرِها وهو الهوانُ. والمرادُ بالتواضع إظهارُ التنزُّل عن المرتبة ممَّن يراد تعظيمه. وقيل: هو تعظيمُ من فوقه لفظلِه. وقيل: هو الاستسلامُ للحقِّ وتركُ الإعراض عن الحكم من الحاكم.