الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١١وأمَّا التواضُع لأهل الدنيا ولأهل الظلم فذلك هوالذلُّ الذي لا عزَّ معَهُ والخسَّة التي لا رِفعة معها بل يترتَّب عليها ذُلُّ الآخرة وكلُّ صفقةٍ خاسرة نعوذ بالله من ذلك، الخ.
قولُه: «عدلت شهادة الزور بالشرك» .. الخ؛ وفي البخاري: قال النبيءُ صلَّى الله عليه وسلَّم: ”ألا أنبئُكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول لله. قال: الإشراكُ بالله وعقوقُ الوالدين - وكان متَّكئًا فجلس - فقال: ألاَ وقولُ الزورِ وشهادةُ الزور ألاَ وقولُ الزور وشهادةُ الزور. فما زال يقولُها حتى قلتُ لا يسكُت“. وقد تقدَّم الكلام على بعضه في قوله: ”الشركُ الخفيُّ من دبيب النمل“. وذكر ابن حجر في بعض الروايات ”فما زال يكرِّرها حتى قلنا ليتَه سكت“ أي تمنَّينا أنه يسكت إشفاقًا عليه لما رأوا من انزعاجه في ذلك. وقال ابن دقيق العيد: اهتمامُه صلَّى الله عليه وسلم بشهادة الزور يحتمل أن يكون لأنَّها أسهل وقوعًا على الناس، والتهاوُن بها أكبر، ومفسدتها أيسر وقوعا لأنَّ الشرك يُنبِؤُ عنه المسلم، والعقوقَ يُنبِؤُ عنه الطبعُ، وأمَّا قولَ الزور فإنَّ الحوامل عليه كثيرةٌ يحسنُ الاهتمام بها وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها. قال: وأمَّا عطف الشهادة على القول فينبغي أي يكون تأكيدًا للشهادة، لأننا لو حملناه على الإطلاق لزم أن يكون الكذبة الواحدة مطلقًا كبيرة، وليس كذلك، وإن كان بعض الكذب منصوصًا على عظمه؛ كقوله: ﴿وَمَن يَّكْسِبْ خَطِيئَةً اَوِ اِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ اِحْتَمَلَ بُهْتَانًا وَّإِثْمًام مُبِينًا﴾ [النساء:112]، وفي الجملة فمراتبُ الكذبِ متفاوتةٌ بحسب تفاوُت مفاسِده. قال: وقد نصَّ الحديث الصحيح على أنَّ الغيبة والنميمة كبيرةٌ والغيبةُ تختلف حسب القول المغتاب؛ فالغيبة بالقذف كبيرةٌ ولا تُساويها الغيبةُ بفتح الخِلْقَة والهيئة مثلا، واللهُ أعلم. إلى أن قال: