الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٣قال في القواعد: وذهب أصحابُنا إلى أنَّ الغيبة المحرَّمة والنميمة والكذب وأيمان الفجور والنظر إلى الفروج المحرَّمة إنَّ ذلك كلُّه يُفسِد الصوم وينقض الوضوء لثبوتِ ذلك عن النبيء صلَّى الله عليه وسلم في الغيبة والنميمة وسائر الكبائر قياسًا عليهما .. الخ. ورواية الإيضاح تدلُّ على أنَّ الحديث إنَّما ورد في النميمة والكذب وقاس سائر الكبائر عليهما. وكلام القناطر صريحٌ في أنَّ الحديث ورد في خمسةٍ، حيث بعد ما ذكر أمور يجب الإمساك عنها لما روي عن أنس عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: ”خمسٌ تُفطِّر الصائمَ الغيبةُ والنميمةُ والكذبُ والإيمانُ الكاذبةُ والنظرُ شهوَةً“. وفي حديث الربيع ابن حبيب بإسناده إلى ابن عباس عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ”خمسٌ تفطِّر الصائمَ وتنقُض الوضوء“. وفي الأثر إنَّ الخصال الخمس المتقدِّمة في الحديث يفطِّران الصائم، ويَنقَضْنَ الوضوءَ ويهدَمْنَ الأعمال هدمًا الخ.
قولُه: «الغَمُّ والحَزَنُ مِن الشكِّ»؛ الغمُّ واحدُ الغموم، والحزن ضدُّ السرور، وفيه لُغتان: ضمُّ الحاء وسكونُ الزَّاءِ وفتحُهُما. قال في الصحاح: وحزِنَ الرجلُ بالكسر فهو حَزِنٌ وحزِينٌ وأحزَنَهُ غيرُه وحَزَنَه أيضًا مثل أسْلَكَه وسَلَكَه، ومَحْزُونٌ بُني عليه. وقال اليزيدي: حَزَنَهُ لغةُ قريش وأَحْزَنَه لغةُ تميمٍ، وقد قُرئ بهما الخ.
قولُه: «والرَّوْحُ والفَرَحُ من اليقينِ والرَّجاء»؛ والرَّوْحُ بفتح الراء وسكون الواو بمعنى الاستراحة، وبضمِّ الواو بمعنى الرحمة وقد قرئ بهما قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة:89]. وانظر هل المراد من الحديث ما يحصل في الدنيا من الغمِّ والحزن لمن لم يكن على يقينٍ في قضاء الله وقدَرِه واختلَجَتْهُ الشكوكُ في ذلك، ويضيف الأشياء إلى الأسباب مثلاً وما يحصلُ فيها أيضًا من الاستراحة والفرَحِ لمن تيَقَّن بالقضاء والقدرِ وسكن قلبُه إلى ما ضمن الله له، وعلم أنَّ الأمور كلَّها بيد الله؟ ويدلُّ له قولُه