حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٤

عزَّ وجلَّ في حقِّ الكافر: ﴿وَمَنَ اَعْرَضَ عَن ذِكْري فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه:124] أي ضيْقًا، على القول بأنَّ المراد في الدنيا، وقولُه في حقِّ المؤمِن: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ اَوُ اُنثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُو حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ .. الآية [النحل:97]. قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾: وذلك لأنَّ مجامع أمرِه ومطامِحَ نظرِه يكونُ إلى أعراض الدنيا منهمِكًا على ازديادها خائفًا على انتقاصها، بخلافِ المؤمن الطالِبِ للآخرة مع أنَّه لعلَّ قد يضيق بشؤم الكفر، ويوسع ببركة الإيمان كما قال: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة:61]، ﴿وَلَوَ اَنَّهُمُو أَقَامُواْ التَّوْراةَ وَالاِنجِيلَ﴾ [المائدة:66]، ﴿وَلَوَ اَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا﴾ [الأعراف:96] الآيات … الخ. ويحتمل أن يكون المرادُ ما يحصل في الآخرة للكافر والمؤمن، ويحتمل أن يكون المراد ما يحصل في الدارين لأنَّ خير الدنيا والآخرة مع الإيمان، وشرَّ الدنيا والآخرة مع الكفر والله أعلم.

قولُه: «يا بُنَيَّتِي إعملي لنفسك» .. الخ؛ تقدَّم الكلام عليه في باب عذاب القبر، عند قوله: ”يا فاطمة بنت محمَّد ويا صفيَّة عمَّة محمَّد اشتريا أنفسُكُمَا من الله فإنِّي لا أغني عنكُمَا من الله شيئًا … الخ.

قولُه: «إنِّي أقيمُ بالمدينة ثمانية أشهرٍ أو تسعة أشهرٍ كيف أصلِّي؟ قال صلِّ ركعتين»؛ هذا من أدلَّة ما ذهب إليه أصحابُنا من أنَّ المسافرَ يجب عليه قصرُ الصلاة ما دام على نيَّة السفر، ولو أقام في البلاد ما أقام، ولذلك يقولُون مضت السنَّة أن يقصر المسافرون ما لم يتَّخذوها وطنًا، ولو إلى عشر سنين.

قولُه: «إلاَّ أن تُصلِّي في جماعة المقيمين»؛ يعني إلاَّ أن تُصلِّي خلف إمامٍ مُقيم. وإنَّما قيَّد جماعة المقيمين نظرًا إلى الغالب، وإنَّما يصلي أربعًا لأنَّه من مساجين الإمام حيث دخل معه، ولا تجوز له مخالفتُه.

١٬٧٣٠ / ١٬٩٦٦