الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٥ويقول عند نيَّة الصلاة خلفَه إذا أرادَ الظهر مثلاً: ”اللهم إنِّي نويتُ أداء هذه الصلاة الحاضرة وهي صلاة الظهر صلاة الإمام“، لا يقولُ حضريَّة لأنَّه مسافرٌ ولا يقول سفريَّة لئلا يخالف إمامَه كما بين في محلِّه.
قولُه: «من مَاتَ صحيحًا مُوسِرًا ولم يحج كان سِيمَا بين عينيه كافرًا»؛ يعني إذا فرَّط ولم يُوصِ لأنَّ أصحابَنا رحِمَهُم الله يرَونَ الوصيَّة بالحج تُجزِي عنه إذا فرَّط كما هو معلوم. قال صاحب الوضع رحمه الله: روي عن الربيع بن حبيب رضي الله عنه أنَّه قال: من وجب عليه الحجُّ ولم يحج فهو دين عليه ما دام حيًّا، فإن حضره الموتُ أوصى به أن يُحَجَّ عنه، فإن لم يُوصِ به ومات وهو مُضيِّعٌ غير تائبٍ مات كافرًا، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران:97]، وكُفرُه على وجهين .. الخ.
قولُه: «سِيْمَا بين عينيه»؛ أي علامة، ويجوز فيها القصرُ والمدُّ، وقد قُرئ بالوجهين قولُه تعالى ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح:29]، والله أعلم.
قولُه: «نهى عن بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن»؛ الرواية في الايضاح بتاء الخطاب فيهما، ثم قال بعده: والعلماءُ مختلفون، منهم من منع ما يقبض في جميع الأشياء، ومنهم من منعه في الطعام دون غيره، أو في المَكِيلِ والموزون على قول بعضٍ. وفي الأثر: وأجمعوا على أنَّه لا يُباع شيءٌ ممَّا يُكالُ أو يُوزَن إذا اشتري حتى يُقبَض إلى أن قال: وكلُّ من باعَ قبل القبضِ فهو داخلٌ في النهي، وإن باعَه بأكثر من الثمن فهو ربحُ ما لم يُضمَن. وروي عن حكيم بن حزام أنَّه قال: اشتريت طعامًا من الصدقة وأربحت فيه قبل أن أقبضه فقال النبي عليه السلام ”لا تأخذ ربحَ ما لم تضمن“، قال: وكذلك عندى كلُّ ما كان في ذمَّة الغير فلا يجوز بيعُه حتى يُقبَض، لأنَّه من باب بيع ما لم تَقبِض وربحِ ما لم تضمَن. وفسَّر بعضُهُم في المعنى نهيُه عليه السلام عن ربح مالم تضمن.