حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٦

وفي الأثر: ونهي عن بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن؛ وذلك أن يتَّفق رجلٌ مع رجلٍ على شراء شيءٍ ثم يأتي آخر فيبيعُهُ له قبل أن يقبضَه من الأوَّل فذلك غير جائز، وأمَّا إن اشتراه من الأوَّل فباعه قبل أن يقبضه فذلك جائز، ومنهم من يقول غير جائز .. الخ. ولكن قولَه: ”فيبيعه له قبل أن يقبضه“ المناسب أن يقول قبل أن يشتريه كما يدلُّ عليه سياق كلامه. وبقي أيضًا الكلامُ في ربح ما لم تضمن هل يكون للبائعِ الأوَّل أو لا يثبت منه شيءٌ، وأنَّ البيع فاسدٌ لنهيه صلَّى الله عليه وسلَّم عن بيعِ ما لم تقبض، وأن معنى قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم للمشتري ”لا تأخُذ ربحَ ما لَم تَضمَن“ أنَّ البيع فاسدٌ فلا يحلُّ له ما يترتَّب عليه.

لكن كلام صاحب الإيضاح رحمه الله في باب الإجارات ربَّما يدلُّ على أنَّ ذلك الربح يكون للبائع الأوَّل، وأنَّ البيع صحيحٌ حيث قال فيمن اكترى دابة أو دارًا بشيءٍ معلومٍ وأكراها لغيره بأكثرِ من ذلك من غير أن يزيد من عنده شيئًا ما نصَّه: فلا تحلُّ له تلك الزيادة. وهذا بمنزلة ربح مالم تضمَن في البيوعِ. وقال أيضا فيمن استأجر ثوبًا ليخيطَه بأجرةٍ معلومَةٍ ثم أجَّرَه لغيره بأنقص من ذلك ما نصُّه: فليس له أن يحبس تلك الزيادة وهي لربِّ الثوبِ الخ. وهذا ظاهر إذا قلنا إنَّ البيع صحيحٌ وإنَّ النهي لا يدلُّ على فساد المنهي. وأمَّا إذا كان فاسدًا فحكمُه أن يرد كل واحد منهما ما في يده وما ترتَّب عليه إذا كانت السلعة قائمة. وأمَّا إذا فاتت فإنَّها يضمنها المشتري بالقيمة في المقوَّمات وبالمثل في المثليات ويرجع إليه ثمنُه كاملاً ولا تمضى بالثمن لئلاَّ يلزم الاعتداد بالفاسد كما هو مبيَّن في محلِّه، والله أعلم فليحرَّر.

قولُه: «وعن شرطين في بيع»؛ صوَّره في الإيضاح بما ذُكر في الأثر حيث قال: قال أبوالحسن: ومن باع سلعةً وقال بكذَا وكذَا نقدًا، أو كذا وكذا نسيئةً، وأخذ السلعةَ ومرَّ ولم يقطعَا لذلك ثمنًا وأشهدَا عليه بإحدى البيعتين وأحدَ الأجلين فإنَّ ذلك عندنَا لا يثبت لأنَّهما لم يقطعَا له بيعًا معلومًا وفيه شرطان وقد نَهى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن شرطين في بيعٍ، أو بيعتين في بيعةٍ، وهذا بيعٌ فيه شرطَان الخ.

١٬٧٣٢ / ١٬٩٦٦