الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٧والمراد بالشرطين على ظاهر كلامه بعد الأجل والزيادة في الثمن والظاهر أنَّ هذا من بيعتين في بيعة كما صدر به أوَّلا لتصويرهما، وبطل البيع من جهة الجهل بالثمن والأجلِ. وأمَّا الزيادة في الثمن على القيمة إذا اشترطها إلى أجلٍ معلومٍ فلا بأس به إجماعًا. ولا يُقال إنَّه بيعٌ وشرطان، وهذا كلُّه من كلام الأثر، وليس من كلام المصنف كما يعلم بالوقوف عليه في ابن وصاف رحمه الله. ثم قال بعد ذلك: وفي الأثر: وقيل إنَّ معنى شرطين في بيعٍ أن يبيع الرجلُ شيئًا من مالِه لآخر على أن يبيع له الآخر مثل ذلك وذلك لا يجوز. ومنهم من يقول ذلك جائزٌ على المتامَمَة، ومنهم من يجوِّزُه ويبطل الشرط .. الخ. أقول: وفي كون هذا بيعًا فيه شرطان، تأمَّل اللهم إلاَّ أن يُقال: لما كان كلُّ واحدٍ منهما طالبا لسلعة الآخر جعل شارطا، والله أعلم. واعلم أنَّ البيع والشرط فيه خلافٌ بين أصحابنا، والمختارُ أنَّ الشرط إذا كان معلومًا وفيه منفعةٌ للبائع وكان ممَّا يحل تملُّكه جاز البيعُ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”المؤمنون على شروطهم“ .. الحديث.
قولُه: «وعن بيعٍ وسَلَف»؛ قال في الإيضاح هو أن يقولَ الرجلُ لصاحبِه أبيعُك هذه السلعةَ بكذا وكذا درهمًا على أن تُسلِّفَني كذا وكذا، لأنَّه لا يؤمنُ أن يكون باعهُ السلعةَ بأقلَّ من ثمنها لأجل القرض. وكذلك إن قال له: أسلِّفك كذا وكذا على أن تشتري منِّي به هذه السلعة، فكُلُّها سواءٌ لا يجوزُ لأنَّه لا يؤمن في هذا الوجه أن يكون باعهُ السلعة بأكثر من ثمنها لأجل القرض، والله أعلم. لكنَّ التقييد بقوله به في قوله: ”على أن تشتري منِّي به“ غير ظاهرٍ، لأنَّ عدم الأمن موجودٌ وإن لم يكن الشراءُ به، اللهم إلاَّ أن يُقال إنَّ الضميرَ في به راجعٌ إلى السلف المفهوم من أسلف، والباء للسببيَّة، والله أعلم.
ثم قولُه: «منِّي»؛ ظاهرُ التقييد به أيضًا يقتضي أنَّه إذا أسلفه على أن يشتري من صاحبه مثلا لا ضرر فيه.