حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٨

وذُكر عن البراء ابن عازب أنَّه قال: أيُّما رجلٍ زنا بامرأة ثم تزوَّج بها فهما زانيان ما اصطحبا. وروي عن عبد الله بن مسعود رحمه الله أنَّه قال: أيُّما رجلٍ زنا بامرأة ثم تزوَّج بها من بعد ما زنا بها فهُما زانيان أبدًا. والزانيةُ من أهل الكتاب لا ينكِحُها إلاَّ زانٍ من أهل الصلاة أو مشركٌ من أهل دينِها وحُرِّم ذلك على المؤمنين. هذا تفسيرُ هذه الآية مع ما جاء من الأحاديث عن أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وعن عائشة زوجِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وزعم بعضُ أهل الأهواءِ الضالَّة المضلَّة أنَّ الزاني له أن يتزوَّج المزنية التي زنى بها، وذلك منهم غلطٌ وفسقٌ أن أحلُّوا ما حرَّم الله، وأهلُ الفقه والعلم من أصحاب رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومن بعدهم من هو أعلم بالتأويل وأهدى إلى خير سبيل.

وذكر البغوي الخلافَ في سبب نزول هذه الآية وفي المراد بالنكاح هل هو العقدُ أو الوطءُ حيث قال: اختلف العلماء في معنى الآية وحكمِها، فقال قومٌ قدِم المهاجرون المدينةَ وهم فقراء لا مال لهم ولا عشاء وبالمدينة نساءٌ بغايا يكرين أنفسهُنَّ وهنَّ يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب ناسٌ من فقراء المسلمين في نكاحِهِنَّ ليُنفقن عليهم فما استأذنوا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فنزلت هذه الآية ﴿وَحُرِّمَ ذَالِكَ عَلَى الْمُومِنِينَ﴾ [النور:03]، أي أن يتزوَّجوا تلك البغايا لأنَّهن كنَّ مشركات. وهذا قولُ مجاهد وعطاء ابن أبي رباح وقتادة والزهري والشعبي ورواية العوفي عن ابن عبَّاس. وقال عكرمة: نزلت في نساءٍ بمكَّة والمدينة، منهُنَّ تسعٌ لهن راياتٌ كراياتِ البيطار يُعرفن بها، منهن: أمُّ مهزولٍ جارية للسائب بن أبي السائب المخزومي، وكان رجلٌ ينكح الزانية في الجاهلية اتَّخذها صاحبةً فأراد ناسٌ من المسلمين نكاحَهُنَّ على تلك الجهة فاستأذن رجلٌ من المسلمين النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في نكاح أمِّ مهزولٍ فاشترطت له أن تُنفِق عليه، فأنزل الله هذه الآية.

١٬٧٤٤ / ١٬٩٦٦