الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٠أقول: إذا كان المرادُ بالنكاح التزويج وبالزاني والزانية الموحدين لابد من موافقة الحسن على ذلك لأنه من المعلوم أنَّ الموحِّد وإن كان زانيًا لا يحلُّ له تزويج المشركة، والموحِّدة وإن كانت زانيةً لا يتزوَّجها المشرك، والله أعلم.
قولُه: «إنَّ أعلَمَ الناسِ الذي يزدادُ من علمِ الناس» .. الخ؛ الرواية في الجامع «أعلمُ الناسِ من يجمعُ علمَ النَّاسِ إلى علمِه وكلِّ صاحبِ علمٍ غَرْثَانٌ». قال العلقمي: غرثان هو بالغين المعجمة المفتوحة والراء الساكنة ثم المثلثة المفتوحة، قال في النهاية أي جائعٌ، يقال غَرَثَ يغرِثُ غَرَثًا فهو غَرْثَانٌ وامرأةٌ غَرْثَى، والمرادُ أنَّه لشِدَّة حبِّه في العلم وحلاوتِه عنده وتلذُّذه بفهمِه لا يزال طالبًا لتحصيلِه، ومن كان ذلك دأبُه يصير من أعلَمِ الناس لشدَّة تحصيلِه للفوائد وضبط الشواهد.
قولُه: «رُبَّ حاملِ علمٍ ليس بعالم» .. الخ؛ الرواية في الجامع: «رُبَّ حاملِ فقهٍ غير فقيهٍ، ومن لم ينفعهُ عِلمُه ضرَّه جهلُه، إقرأ القرآنَ ما نَهاك فإنْ لم ينهَكَ فلستَ تقرؤُه» ولم يكتُب عليه شارحُه شيئًا.
قولُه: «رُبَّ حاملِ علمٍ إلى من هو أعلمُ منه»؛ جعله البخاري بمعناه ترجمةً، حيث قال: باب قولِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ربَّ مبلِّغ أوعى من سامع، وروى حديثًا طويلاً، إلى أن قال في آخره: ”ليبلِّغ الشاهدُ الغائب فإنَّ الشاهد عسى أن يبلِّغ من هو أوعَى لَهُ منهُ“. قال ابن حجر في قولِه ”رُبَّ مُبلَّغٍ أوعى من سامع“: ورُبَّ للتقليل وقد تكون للتكثير، ومبلَّغ بفتح اللام وأوعى نعت له، والذي يتعلَّق به، رُبَّ محذوف وتقديره يُوجد أو يكون. ويجوزُ على مذهبِ الكوفيين في أنَّ رُب اسم أن يكون هي مبتدأ وأوعى الخبر والمراد ”رُبَّ مبلَّغٍ أوعى“ أي أفهم لما أقولُ من سامع منِّي. والذي نحفظُه في رُبَّ أنَّ مجرورَها لا يتعلَّق بشيءٍ إنَّما هو في محلِّ نصب في نحو رُبَّ رجلٍ لقيت، وفي محلِّ رفع أو نصب على الاشتغال في نحو: رُبَّ رجلٍ لقيته، فعلى هذا يكون مجرور رُبَّ في الحديث في محلِّ رفع على الابتداء. وقولُه ليس بعالم مثلاً خبرُه، والله أعلم.