الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣١قال ابن حجر بعد الكلام على الحديث بطوله: وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدَّم الحثُّ على تبليغ العلم، وجواز التحمل قبل كمال الأهلية، وأنَّ الفهم ليس شرطًا في الأداء، وأنَّه يأتي في الآخر من يكون أفهم ممن تقدَّمه لكن بقلَّة. واستنبط ابن المنير من تقليل كون المتأخر أرجح نظرًا من المتقدم أن تفسير الراوي أرجح من تفسير غيره. وفي جواز القعود على ظهور الدواب وهي واقفة إذا احتيج إلى ذلك، وحمل النهي الوارد في ذلك على ما إذا كان لغير ضرورة. وفيه الخطبة على موضعٍ عالٍ ليكونَ أبلغ في إسماعِه الناس ورؤيتِهِم إياه. والمرادُ بذلك خطبتُه على ناقتِه في أيام الحجِّ.
قولُه: «إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لم يقنُت في صلاته»؛ أقولُ: ولذلك كان القنوتُ عندنا مُفسِدًا للصلاة. قال في القواعد: ولم يُجز أصحابنا الصلاة خلف من يقنُتُ فيها، أو يقول ”ولا الضالين آمين“ لأنَّهما من كلام الآدميين. لكنَّ كلام صاحب الإيضاح رحمه الله صريحٌ في جواز الدعاء في الصلاة لكن بعد تمامِ التشهُّد، حيث قال بعد رواية التشهُّد إلى قوله وأنَّ محمَّدا عبدُه ورسولُه ”تمت التحيات“ ويدعو بما فتح الله. واختلفوا في الدعاء الذي يدعو به في الصلاة. قال أصحابُنا يدعو بما في القرآن وما يشبه ما في القرآن. قال أبو غانم بشر: سألت الربيع بن حبيب وأبا المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز هل في الدعاء في الصلاة شيءٌ موقت لا يعدُوه الداعي إلى غيره؟ قالوا: ليس في ذلك شيءٌ موقَّت غير أن أفضل ذلك أن يدعو بما في القرآن فيما يجوز له أن يدعو به، كلُّ ذلك بعد التشهد. قال أبو المؤرِّج: ولو أتى بعد التشهد بالصلاة على نبيِّه والاستغفارِ للمؤمنين.