حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٢

وقال أبو المؤرج عن أبي عبيدة قال: يسأل في صلاته العافيةَ وإصراف الضرِّ وكفِّ البلاء، ويسأله الحجَّ والجهادَ في سبيل الله، ولا يستديمُ ذلك كفعل هؤلاء في القنوت الخ. فذكر أنَّه يستعيذ من الأربع التي وردت في الحديث، ثم قال: غير أنَّ أصحابنا من أهل الجبل يزيدون بعد التشهد أشهد أنَّ الجنة حقٌّ إلى قوله وأنَّ الله يبعثُ من في القبور الخ. أقول: والمناسب أن يكون الدعاءُ بعد الصلاةِ كما فعل الشيخُ إسماعيل رحمه الله لقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبِْ﴾ [الشرح:07] يعني فرغتَ من الصلاةِ فانصَب أي فاتْعَبْ في الدعاء، ولقوله صلَّى الله عليه وسلم: ”إنَّ صلاتنا هذه لا يصلُح فيها شيءٌ من كلام الآدميين“، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”لكلِّ شيء ثمرةٌ وثمرةُ الصلاةِ الدعاء بعدها“، والله أعلم.

قولُه: «إنَّما كان يقنُتُ شهرًا بعد الركوعِ الآخِرِ يدعو على حيٍّ من أحياء العرب»؛ وذلك أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعث إلى بئر معونة موضع ببلاد هذيل بين مكَّة وعسفان سبعين رجلاً من القرَّاء، وقيل أربعين، وقيل ثلاثين، فساروا حتى نزلوا بئر معونة فبعثوا حزام بن ملحان بكتابٍ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عدوِّ الله عامر بن الطفيل العامري فقتَل حزامًا فاستصرخ عليهم قبائلَ من سليم عصيَّة ورعْلاً فأجابوه إلى ذلك ثم خرجوا حتى غشَوا القومَ فأحاطوا بهم في رحالِهم فلمَّا رأوهُم أخذوا سيوفَهُم وقاتلُوهم حتى قُتِلوا إلى آخرهم إلاَّ رجُلَين رحمة الله عليهم. قال في المواهب قال ابن سعد عن أنس بن مالك: ما رأيت رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وجد على أحدٍ ما وَجَد على أصحابِ بئر معونة ثلاثين صباحًا يدعُو على رعْلٍ ولحيان وعصيَّة عصت الله ورسوله، الخ. والمراد أنَّه يدعو عليهم في صلاة الصبح لكن لما زال السببُ زال المسبب كما زال الرمل في الطواف وغير ذلك ممَّا فُعِل لسببٍ، والله أعلم.

١٬٧٤٨ / ١٬٩٦٦