حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

قال ابن حجر: "وقال بعضهم: ليس المراد بقوله: "حتى أصبح" بيان غاية النوم إلى الصباح بل بيان غاية فقدِ الماء إلى الصبح لأنه قيد قوله: "حتى أصبح" بقوله: "على غير ماء" أي آل أمره إلى أن أصبح على غير ماء.

وأما رواية عمرو بن الحارث فلفظها: "ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح" فإن أعربت الواو حالية كان دليلا على أن الاستيقاظ وقع حال وجود الصباح وهو الظاهر. واستدل به على الرخصة في ترك التهجد في السفر إن ثبت أن التهجد كان واجبا عليه، وعلى أن طلب الماء لا يجب إلا بعد دخول الوقت لقوله في رواية عمرو بن الحارث بعد قوله: "وحضرت الصبح فالتمس الماء فلم يجده". وعلى أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول آية الوضوء، لهذا استعظموا نزولهم على غير ماء، ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع".

قال ابن عبد البر: "معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ منذ افترضت عليه الصلاة إلا بوضوء، ولا يدفع ذلك إلا جاهل أو معاند، قال: وفي قوله في هذا الحديث: "آية التيمم. إشارة إلى أن الذي طرأ إليهم من العلم حينئذ حكم التيمم لا حكم الوضوء. قال: والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقدم العلم به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل، وقال غيره: ويحتمل أن يكون أول آية الوضوء نزل قديما فعملوا بها ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم، وإطلاق آية التيمم على هذا من تسمية الكل باسم البعض، لكن رواية عمرو بن الحارث التي قدمنا أن المصنف أخرجها في التفسير تدل على أن الآية نزلت جميعها في هذه القصة" انتهى.

قوله:» فأنزل الله آية التيمم «قال ابن حجر: "قال ابن العربي: هذه معضلة ما وجد لدائها من دواء، لأنا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة، وقال ابن بطال: هي آية النساء أو آية المائدة، وقال القرطبي: هي آية النساء، ووجهه: أن آية المائدة تسمى آية الوضوء، وآية النساء لا ذكر فيها للوضوء، فيتجه تخصيصها بآية التيمم. وأورد الواحدي في أسباب النزول هذا الحديث عند ذكر آية النساء أيضا، وخفي على الجميع ما ظهر للبخاري من أن المراد آية المائدة بغير تردد

١٧٥ / ١٬٩٦٦