حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

لرواية عمرو بن الحارث إذ صرح فيها بقوله فنزلت: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمُ، إِلَى الصَّلاَةِ﴾ الآية [المائدة:6]، انتهى.

أقول: وكذلك ظاهر كلام صاحب الإيضاح رحمه الله في أول (باب التيمم) يدل على أن المراد بآية التيمم هي آية المائدة حيث قال: "اتفق العلماء أن التيمم بدل من الطهارة الصغرى، واختلفوا في الكبرى، إلى أن قال: والدليل قوله تبارك وتعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمُ، إِلَى الصَّلاَةِ﴾ الآية [المائدة:6]، وذكر في ابتداء الآية أنواع الطهارات بالماء، ثم قال: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [المائدة:6] أراد أن تقوم طهارة التيمم مقام الطهارة بالماء فوجب أن يكون قوله: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾ [المائدة:6] كناية عن الجماع ليقوم ذلك مقام قوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة:6] إلخ.

وفي هذا الحديث زيادة لفظها في الوضع بعد قوله فأنزل الله آية التيمم: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة:6]، قال أسيد ابن الحصين: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر قالت: "فبعثنا البعير" إلخ، وكذلك لفظها في البخاري إلا أنه قال: فأنزل الله تعالى آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ فقال أسيد إلخ، قال ابن حجر: قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ يحتمل أن يكون حكاية لبعض الآية وهو الأمر في قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ بيانا لقوله: آية التيمم أو بدلا. واستدل بالآية على وجوب النية في التيمم لأن معنى: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ اقصدوا كما تقدم، وهو قول فقهاء الأمصار إلا الأوزاعي.

قوله:» في زيادة الوضع «فقال أسيد بن الحصين بالحاء والصاد المهملة والنون في جميع نسخ الوضع وهو تحريف على ما في البخاري، قال ابن حجر: قوله: "فقال أسيد" هو بالتصغير "ابن حضير" بمهملة ثم معجمة مصغرا أيضا يعني بالحاء والضاء المعجمة والراء وهو من كبار الأنصار، قال: وإنما قال ما قال دون غيره لأنه كان رأس من بعث في طلب العقد الذي ضاع.

قوله في الزيادة أيضا:» ما هي بأول بركتكم «بل هي مسبوقة بغيرها من البركات، والمراد بآل أبي بكر نفسه وأهله وأتباعه، وفيه دليل على فضل عائشة وأبيها وتكرار البركة منهما، وفي رواية عمرو بن الحارث: "لقد بارك الله للناس فيكم"، وذكر رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "ما كان أعظم بركة قلادتك"، وذكر رواية أخرى:.فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله فيه

١٧٦ / ١٬٩٦٦