الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٤وقال أبو الدرداء: ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تُغَلَّ بالأغلال“. ثم ينبغي أن يمسح بهما وجهَهُ في آخر الدعاء؛ روي ذلك عن عمر عن النبي عليه السلام. وقال ابنُ عبَّاس كان إذا دعا عليه السلام ضَمَّ كفَّيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه، ولا يرفع بصره إلى السماء. قال عليه السلام: ”لينتهينَّ أقوامٌ عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتُخطَفَنَّ أبصارهم“. الرابع: خفضُ الصوتِ بين المخافتة والجهر .. الخ. وبوَّب في البخاري لرفع الأيدي في الدعاء إلاَّ أنه لم يحضرني الآن لفظُ المتن لخرم وقع في النسخة التي عندي، ولكن تكلَّم عليه الشارح بشيءٍ كثيرٍ، من ذلك ما روي عن أبي موسى الأشعري دعا النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثم رفع يديه ورأيت بياض إبطيه. وذكر الشارح من الأحاديث الدالَّة على رفع الأيدي في الدعاء شيئا كثيرًا. وذكر عن بعضهم أنَّه لا يرفع يديه في شيءٍ من دعائه إلاَّ في الاستسقاء.
قال: وهو صحيحٌ لكن جمع بينه وبين أحاديث الباب وما في معناها بأن المنفي صفة خاصَّة لا أصل الرفع إلى أن قال: وحاصله أنَّ الرفع في الاستسقاء يخالف غيره إمَّا بالمبالغة إلى أن تصير اليدان في حذو الوجه مثلاً، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين إلى أن قال: وأمَّا أنَّ الكفَّين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء. قال المنذري: وبتقدير تعذر الجمع فجانب الإثبات أولى. قال: قلت ولا سيما مع كثرة الأحاديث الواردة في ذلك فإنَّ فيه أحاديث كثيرة أفردها المنذري في جزء، وسرد منها النووي في الأذكار، وفي شرح المهذَّب