حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٥

جملة، وعقد لها البخاري في الأدب المفرد بابا .. الخ، فسرد في ذلك نحو أربعة عشر حديثا ثم قال: والأحاديث في ذلك كثيرة. وأمَّا ما أخرجه مسلم من حديث عمارة - إلى أن قال - إنه رآى بشير بن مروان يرفع يديه فأنكر ذلك، وقال: لقد رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وما يزيد على هذا يشير بالسبابة. فقد حكى الطبري عن بعض السلف أنه أخذ بظاهره، وقال: السنَّة أنَّ الداعي يشير بإصبع واحدة. وردَّه بأنَّه إنَّما ورد في الخطيب حال الخطبة وهو ظاهرٌ في سياق الحديث، فلا معنى للتمسُّك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الأخبار بمشروعيَّته. وقد أخرج أبو داود والترمذي وغيرهما من حديث سليمان رفعه ”إنَّ ربَّكم حيٌّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يرُدَّهُما صِفرًا“، بكسر المهملة وسكونِ الفاء أي خاليةً وسنده جيِّد. قال الطبري وكره رفع اليدين في الدعاء ابن عمر وجبير بن نفير. ورأى شريح رجلاً يرفع يديه داعيا فقال: من تنالُ بهما لا أمَّ لك. وساق الطبري ذلك بأسانيده عنهم. وذكر ابن التين عن عبد الله بن حاتم أنَّه نقل ذلك عن مالك: أن رفع اليدين في الدعاء ليس من أمر الفقهاء. قال: وقال في المدوَّنة ويختض الرفع بالاستسقاء ويجعل بطونهما إلى الأرض.

وأمَّا ما نقله الطبري عن ابن عمر فإنَّما أنكر رفعَهُما إلى حذو المنكبين وقال ليجعلهما حذو صدرِه. كذلك أسنده الطبري عنه أيضًا. وعن ابن عباس أنَّ هذه صفة الدعاء. وأخرج أبو داود والحاكم من وجه آخر قال: المسألةُ أن ترفع يديك حذو منكبَيك، والاستغفارُ أن تشير بإصبع واحدة، والابتهالُ أن تمُدَّ يديك جميعا. وأخرج الطبري من وجه آخر عنه قال: يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه. وقد صحَّ عن ابن عمر خلاف ما تقدَّم أخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق القاسم بن محمد: رأيت ابن عمر يدعو عند القاص يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه باطنهما مما يليه وظاهرهما مما يلي وجهه.

١٬٧٥١ / ١٬٩٦٦