حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٦

قولُه: «أقام في بعض غزواتِه في قريةٍ يقصر الصلاة»؛ يعني من غير حدٍّ في ذلك، خلافًا لمن زعم أنَّ من نوى إقامة أيامٍ لزمه التمامُ، وقد تقدَّم الكلام على ما يتعلَّق بالقصر في حديث الربيع عن ابن عمر.

قولُه: «صَلَّى الظهر بالمدينة وصلَّى العصر بذي الحليفة ركعتين»؛ وبينهما في القياس والتقدير خمسةُ أميالٍ إلى ستَّة، جزم في الإيضاح بأنَّ الذي بينهما فرسَخان، والفرسخُ ثلاثةُ أميالٍ حيثُ قال: وحدُّ السفر الذي يجوزُ فيه القصرُ فرسخان، لما رُوي أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم إذا خرج حاجًّا أو غازيا صلَّى صلاة القصر بذي الحليفة وبينهما فرسخان، وما روي أنه صلَّى الله عليه وسلَّم خرج ذات يوم ومعه أصحابُه حتى إذا صار في ذي الحليفة فصلَّى بهم ثم رجع فسُئل عن ذلك فقال أردتُ أن أعلِّمَكم صلاةَ السفر أو قال حدَّ السفر. وعلى هذا اتَّفق علماؤُنا رحِمهم الله، ولم يأخذوا بقول من قال ثلاثة أيَّام. والفرسخُ عندهم اثنا عشَرَ ألفَ ذِراعٍ، وهو ثلاثةُ أميالٍ الخ. ولم يأخذوا أيضًا بقول من قال ثمانية وأربعون ميلاً وهم المالكية. والمناسِب لصاحب الإيضاح أن يقول: وحدُّ السفر الذي يجب القصر .. الخ، لأنَّ القصر عندنا في السفر واجبٌ، على أنَّ بعض أصحابنا يقول الركعتان في السفر ليستَا قصرًا إنَّما القصرُ واحدة عند الخوف، اللَّهم إلاَّ أن يقال أراد بالجائز ما ليس بممتنع فيصدق بالواجب، والله أعلم.

قولُه: «لا يجبُ الصومُ على من لم يُبيِّته بالليل»؛ لعلَّ هذا في النوافل، وأمَّا الحديث العامُّ الشاملُ للفرض والنفل ممَّا رواه صاحب الإيضاح وصاحب القواعد رحمهما الله من قولِه عليه السلام ”لا صومَ لِمَن لم يُبيِّت الصيام من الليل“ وفي بعض الروايات ”لا صيام لمن لم يُبيِّت الصيام من الليل“ قال في الصحاح: وذلك من العزم والقطعِ بالنِّيَّة.

١٬٧٥٢ / ١٬٩٦٦