حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٧

الثاني: حفظ غريب الكتاب والسنَّة من اللغة. الثالث: تدوين أصول الفقه. الرابع: الكلام في الجرح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم. وقد دلَّت قواعد الشريعة على أنَّ حفظ الشريعة فرض كفاية فيما زاد على المتعين ولا يتأتى ذلك إلا بما ذكرناه. وللبدع المحرمة أمثلة: منها مذاهب القدرية والجبرية والمرجئة والمجسِّمة. والردُّ على هؤلاء من البدع الواجبة. وللبدعُ المندوبة أمثلةٌ منها إحداث الربط والمدارس وكل إحسانٍ لم يُعهد في العصر الأول. ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوُّف وفي الجدل. ومنها جمع المحافل في الاستدلال على المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى. وللبدع المكروهة أمثلةٌ كزخرفة المساجد وتزويقِ المصاحف. وللبدع المباحة أمثلةٌ منها المصافحةُ عقب الصبح والعصر. ومنها التوسُّع في اللذيذ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن الطيالسة وتوسيع الأكمام. وقد يختلف في بعض ذلك فيجعله بعض العلماء من البدع المكروهة ويجعله آخرون من السنن المفعولة في عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فما بعده، وذلك كالاستعاذة في الصلاة والبسملة. هذا آخر كلامه، أعني كلام الشيخ بن عبد السلام. قال النوويُّ أيضًا: روى البيهقي في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: المُحدَثَاتُ من الأمور ضربان؛ أحدهما: ما أُحدِث ممَّا يخالف كتابًا أو سنَّة أو آثارًا أو إجماعًا فهذه الضلالة. والثاني: ما أُحدِثَ من الخير لا خلاف فيه لواحدٍ من هذا، وهذه مُحدَثَة غير مذمومة.

١٬٧٧٣ / ١٬٩٦٦