الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٨وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام رمضان ”نِعمَت البدعة هذه“، يعني أنَّها مُحدَثَة لم تكن، فإذا كانت فليس فيها ردٌّ لما مضى. هذا آخر كلام الشافعي. انتهى كلام النووي، إلى أن قال: والمرادُ حينئذ من الحديث البدعة المذمومة وهو محمولٌ على المداوم على بدعته حتى يتوبَ، أو من باب الزجر والتنفير عن هذا الفعل المذموم.
وهذا على ما كتبه على قوله: ”أبى الله أن يقبل عمَلَ صاحِبِ بدعة حتى يدع بدعته“.
قولُه: «على العالم أن يُظهِر عِلمَه»؛ نظيرُه في حديث الجامع: ”فمن كان عنده علمٌ فلينشُرهُ“، قال شارحه: أي إذا انتقص المتأخِّر أوَّل هذه الأمَّة وجبَ على من يعلم فضل الأوَّل ومالَه من المناقب الحسنة والآثار الحميدة أن ينشر ذلك بين العامَّة والخاصَّة، ليعرف الجاهل فضل المتقدِّم وينزجر عن قوله القبيح، ويبيِّن للناس ما أصَّلُوه من الدين وأحكامه، وما قال سيِّدُ الخلق صلَّى الله عليه وسلَّم من قوله: ”خيركُم قرني ثم الذين يلونهم إلى أن عدَّ ثلاثًا أو أربعًا“.
قولُه: «لا يُقبَل منه صرفٌ ولا عدلٌ»؛ تقدَّم الكلامُ عليه في أوَّل الجزء الثالث. والجمهورُ على أنَّ المراد بالصرف الفريضة وبالعدل النافلة.
قولُه: «المرجئة يهودُ أهل القبلة لأنَّهم بوَّأُوا أهل المعصية الجنَّة»؛ أي لادِّعائِهِم الخروج من النارِ، وكذلك من قال بقولهم وهُم الأشاعرة، فإنَّهم أشبهوا اليهود من أربعة أوجهٍ: فإنَّهم قالوا: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلآ أَيَّامًا مَّعْدُودَة﴾ [البقرة:80]، وزعموا أنَّهم يرون ربَّهم عيانًا، وقالوا: ﴿مَآ أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيءٍ﴾ [الأنعام:91]، يعني حقيقةً لأنَّهم يزعمون أنَّ الذي نزل ليس بقرآنٍ حقيقةً، قالوا: لأنَّه اسم للمعنى القائم بالنفس، تعالى أن يقوم به شيءٌ فيكون محلاًّ للأشياء. قالوا: وتسمية الألفاظ قرآنًا مجازٌ من تسمية الدال باسم المدلول. والرابع أظنُّ أنَّه قولُهم: ”الإيمانُ قولٌ بلا عمل“، وهذا ألزم من قولهم في مرتكب الكبيرة كالزاني وشارب الخمر مثلاً إنَّه مسلمٌ، فبطل بذلك قولُهم في البدء ”الإيمانُ قولٌ وعمل“، فقد خالفوا المرجئة في اللفظ ووافقوهم في المعنى. وقد تقدَّم الكلام على هذا في الحجَّة على من قال ”الإيمانُ قولٌ بلا عمل“.