حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٩

قولُه: «فما أتاكم عنِّي من حديث» … الخ؛ قال: في الموجز بعد أن ذكر أنَّ الأحاديث التي يُخالِف ظاهرها نصَّ القرآن إذا كانت صحيحةًً تُحمل على موافقة القرآن لا على مخالَفَته ما نصُّه: وقد جاء عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ورجلاه تخطان في الأرض أنَّه قال: ”أيُّها الناسُ لا تُمسِكوا عنِّي شيئًا فإنِّي لا أُحلُّ إلاَّ ما أحلَّ القرآنُ ولا أحرِّم إلاَّ ما حرَّم القرآن، وكيف أُخالِفُه وبه هداني الله“. وروي عن علي ابن أبي طالب أنَّه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”إذا جاءكم عنِّي حديثٌ فرأيتمُوه مُضيئًا ليس بذي تفاقُمٍ ولا تخاوُنٍ فهو منِّي، وإن رأيتمُوه ذا تفاقُمٍ وتخاوُنٍ فليس منِّي“. وقد جاء عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ”يحمل هذا العلم من كل خلَفٍ عُدُولُه ينفُون عنه تحريفَ الغالين وانتحالَ المبطلين وتأويلَ الجاهلين“. وعن شريح أنَّه قال: ”إنَّ للحديث جهابذةٌ كجهابذةِ الوَرِق“. وقال في السؤالات: وعن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ”إنَّ للحديث جهابذةٌ كجهابذة الورِِقِ فما أتاكم عنِّي من حديثٍ فأعرضوه على كتاب الله فمَا وافق كتاب الله فعنيِّ وأنا قلتُه، وما خالف كتاب الله فليس عنِّي ولم أقُلهُ“. وذُكر في كتاب جاء من عُمان: أنَّ معنى هذا الحديث في غير المتواتر، الخ. والجهابذةُ جمع جهبِذ بكسر الباء وهو النَّقَّاد الخبير. والمرادُ بالمخالفة التنافي من غير إمكان، والله أعلم.

قولُه: «إنَّ أصلَ النفاق الذي يُبنَى عليه النفاقُ الكذبُ»؛ أقول: ظاهر كلام الجهالات وشرحها يخالف هذا، حيث قال: قلتُ: فما هو النفاق؟ فقال: الخلف بما وعدوا الله، فإن قال قائلٌ فمتى وَعَد المنافقون حتى أخلَفُوا؟ قيل: إنَّ الله عزَّ وجلَّ دعا عباده إلى الإقرار به بأنَّه الله، ودعا إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والأئمَّة من بعده فدعوا إلى الإقرار بالله والشهادة على رسوله وعلى ما جاء به أنَّه الحقُّ فأجاب قومٌ ولم يُجب آخرون، فكلُّ من أجاب منهم فقد وعد في إجابته أن يوفِّي بكل ما أجاب إليه من ذلك، فأوفى قومٌ وهم المؤمنُون، وأخلف آخرون وهم المنافقون، فمن هاهنا سُمِّي النفاق خلفا للوعد. إلى أن قال:

١٬٧٧٥ / ١٬٩٦٦