حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٠

إن قلتُ: فما أصل النفاق؟ فقال: الكُفرُ، فقد صدق فإنَّ العام أصلٌ للخاص، ولا يكون الخاص أصلاً للعام، والكفر اسم عامٌّ، والنفاق اسمٌ خاصٌّ. إلى أن قال: قلت: فما عين النفاق؟ فقال: الكذبُ والخيانةُ. ويعني بالكذب أنَّ المنافقين أقرُّوا وقالوا إنَّهم يوفون لله بطاعته فلم يُوَفُّوا بما قالوا، من ذلك صار قولُهم في البدء كذبًا. وكذلك لمَّا لم يُتِمُّوا العمل الذي اشترطوا في القول صار ذلك منهم خيانةً. قلتُ: فهل النفاقُ واحدٌ؟ فقال: النفاقُ نفاقان: نفاقُ خيانةٍ ونفاق تحليلٍ وتحريمٍ .. الخ. فتراهُ كيف جعل أصل النفاق الكفر، والذي رواه المصنِّف أنَّ أصله الكذب. وظاهر القول يدلُّ على أنَّ أصله الخلف والكذب حيث قال ﴿بِمَآ أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة:77]، وظاهر قوله صلَّى الله عليه وسلَّم في صفة المنافق ”إذا حدَّث كذب“ … الخ أنَّه يصحُّ جعلُ أصلِه الكذب والخلف والخيانة. ويصحُّ أيضًا جعلُ أصلِه الكفرُ لأنَّ كلَّ واحدة من هذه الخصال كفرٌ، والله أعلم، فليُحَرَّر.

قولُه: «العلمُ عِلمَان علمٌ باللسان» … الخ؛ ومثله روايةُ الجامع: ”العلمُ علمانِ فعلمٌ في القلب فذلك العلمُ النافِعُ، وعلمٌ في اللسان فذلك حُجَّة الله على ابن آدم“، ولم يكتب الشارح شيئًا.

قولُه: «إنَّ لله مَلَكًا رأسه في السماء السابعة» … الخ؛ قريبٌ منه رواية الجامع: ”إنَّ لله تعالى مَلَكا لو قيل له التَقِم السمواتِ والأرضين السبعَ بلُقْمَةٍ واحدةٍ لفعل، تسبيحُهُ سُبحانكَ حيثُ كُنتَ“، ولم يكتب عليه الشارح شيئًا أيضًا.

قولُه: «لو آخذني اللهُ أنَا وأخي عيسى» … الخ؛ قال في القناطر بعد رواية هذا الحديث وفي حديث آخر: ”لعذَّبنا عذابًا لم يُعذِّب به أحدًا من الناس من ا لعالمين“. ذكر هذا الحديث في قنطرة الخوف بعد أن ذكر ما جرى لعدَّة من الأنبياء كآدم ونوح وإبراهيم وموسى وداود ويونس صلواتُ الله على نبيِّنا وعليهم أجمعين. ثم قال: فانظر إلى هذه السياسات أيُّها المسكين، وكذلك هلُمَّ جرًّا إلى سيد

١٬٧٧٦ / ١٬٩٦٦