حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦١

المرسلين أكرم الخلق على الله يقول له: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوِا﴾ … الآية [هود:112]، حتَّى كان عليه السلام يقول: ”شيَّبتني سورة هود وأخواتُها؛ قيل يعني هذه الآية وأشكالها في القرآن. وقال تعالى: ﴿واستغفر لذنبك﴾ [غافر:55]، إلى أن منَّ الله عليه بالغفران .. الخ. فذكر الحديث المتقدِّم ثم قال: وكان يصلِّي الليل ويبكي ويقولُ: ”أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاكَ من سخطك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك“ ثم الصحابة الذين هم خير قرن .. الخ.

قولُه: «ولا آراني اليوم في جنازة رجلٍ يُضرَب وجهُه ودبره»؛ ظاهر هذا الكلام من ابن عمر يقتضي أنَّ أهل هذه الحرفة يُبرأ منهم مطلقًا، لأنَّه لم يرجع إلاَّ لكونه صيرفيًّا، فعلى هذا يكون بمنزلة المكَّاس، وذلك - والله أعلم - لأنَّ هذه الحرفة يدخُلُها الربا كثيرًا فلا يخلو من استعماله أحدٌ منهم أو غالبهم، والله أعلم فليُحرُّر.

قولُه: «أشعرتَ أنَّ الناس قد كفروا بعدك» … الخ؛ كأنَّ مجاهدًا كان غائبًا ثم قدم عليه، وهذا الكلام من ابن عمر يشهد لما ذهب إليه أصحابُنا رحمهم الله من أنَّ أصحاب الكبائر كفَّار خصوصًا القاتل. وقد ورد ذلك عن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم حيث قال: ”سِبابُ المسلم فسوقٌ وقتالُهُ كُفرٌ“، والمراد به كُفر النفاق. والذين خصُّوا الكفر بالشرك لمَّا ورد عليهم مثل هذا الحديث تحيَّروا فاختلفوا فيه: قال العلقمي: وقولُه: ”كُفرٌ“ لا بمعنى الخروج من الملَّة أو بمعناه، لكنه قاتل المسلم أو قتله مستحلاًّ لذلك، أو المراد الكفر اللغويُّ، أو هو الستر لأنَّه بقتاله له ستر ما له عليه من حقِّ الإعانة وكفِّ الأذى، أو عبَّر به مبالغةً في التحذير من ذلك لأنَّه أغلظ من السبِّ، وإن اشتركا في الفسق، ولهذا عبَّر فيه بالكفر وفي السباب بالفسوق الخ، والحقُّ ما عليه المسلمون.

١٬٧٧٧ / ١٬٩٦٦