الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٢قولُه: «ويلٌ لمن يعلم ولم يعمل سبع مراتٍ» … الخ؛ الرواية فيما تقدَّم في باب طلب العلم لغير الله: ”ويلٌ لمن يعلم ولم يعمل مرَّةً وويلٌ لمن يعلم ولم يعمل مرتين“. ومثل رواية المصنِّف هنا رواية الجامع حيث قال: ”ويلٌ لمن لا يعلم ولو شاء الله لعلَّمه واحد من الويل، وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع من الويل“. ولم يكتب عليه الشارح شيئًا إلاَّ على قوله في حديث: ”ويلٌ للأعقاب من النار“، وتقدَّم الكلام عليه في الرواية السابقة، فليُراجَع.
قولُه: «من لم تنهَهُ صلاتُه عن الفحشاء والمنكر» … الخ؛ رواه في الجامع ولم يكتب عليه الشارح شيئًا. والظاهر أنَّه إنَّما قال ذلك لقولِه تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:45]، فبيَّن صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّ ذلك في صلاة المؤمنين. قال البغوي في تفسير هذه الآية: الفحشاءُ ما قبح من الأعمال، والمنكر ما لا يُعرف في الشرع. قال ابن مسعود وابن عباس في الصلاة منتهى ومُزدَجَر عن معاصي الله، فمن لم تأمُرهُ صلاتُه بالمعروف ولم تنهَهُ عن المنكر لم يزدد بصلاته من الله إلاَّ بُعدًا. وقال الحسن وقتادة: من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاتُه وَبَالٌ عليه. وروي عن أنس قال: كان فتى من الأنصار يصلِّي الصلوات مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم لا يدعُ شيئًا من الفواحش إلاَّ ركبه، فوصف لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حاله فقال: ”إنَّ صلاتَه شاهدةٌ عليه ولعلَّ أن تنهاه يوما“ فلم يلبث أن تاب وحسُنَ حالُه. وقال ابن عون: معنى الآية أنَّ الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ما دام فيها.