الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٨مسجدا ولم تجعل طهورا"، لأن عيسى كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة كذا قال، وسبقه إلى ذلك الداودي وقال: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون طهارته، بخلاف هذه الأمة فأبيح لهم جميع الأرض إلا فيما يتيقنون نجاسته، والأظهر ما قاله الخطابي، وهو أن من قبله إنما أبيح لهم الصلاة في أماكن مخصوصة كالبِيَع والصوامع، ويؤيده رواية عمرو بن شعيب بلفظ: "وكان من قبلي إنما يصلون في كنائسهم"، وهذا نص في موضع النزاع فثبتت الخصوصية" انتهى.
ثم قال: "وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم، مشروعية تعديد نعم الله، وإلقاء العلم قبل السؤال، وأن الأصل في الأرض الطهارة، وأن صحة الصلاة لا تختص بالمسجد المبني لذلك" إلخ.
قوله:» ولو إلى سنين ««لفظ الحديث في الإيضاح "ومن طريق أبي هريرة قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنب أيتيمم فقال: "التيمم طهور المسلم ولو عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسسه بشرته". وعن أبي ذر أن رجلا من ربيعة قال: يا رسول الله إنا لا نصيب الماء ومعنا الأهلون؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "لتيمم كافيك ولو إلى عشر حجج" إلى آخره، يعني وكذلك إذا كان يتمم لعدم القدرة على استعمال الماء. ويؤخذ منه جواز إحداث الجنابة ولو كان لا يصل إلى الاغتسال.
قوله:» فتمعكت في التراب «أي تمرغت، قال في الصحاح: "وتمعكت الدابة أي تمرغت".
قوله:» فمسح وجهه ويديه إلى الرسغين «لفظ الحديث في الوضع بعد قوله كان يكفيك هكذا "وضرب بيديه إلى الأرض ومسح بهما وجهه، ثم ضرب بهما ثانية ومسح كفيه إلى الرسغين". وهذه الرواية أظهر في المراد، وذكر له في البخاري روايات متعددة منها: قال عمار لعمر تمعكت فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يكفيك الوجه والكفان"، ومنها قال عمار: "فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده الأرض فمسح وجهه وكفيه". وبوّب في البخاري للتيمم للوجه والكفين حيث قال: "باب التيمم للوجه والكفين"، قال ابن حجر: أي هو الواجب المجزئ، وأتي بذلك بصيغة الجزم مع شهرة الخلاف لقوة دليله؛ فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها شيء سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداه فضعيف