الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٤وقال النووي عن نفي الإيمان في مثل هذا جوابان؛ أحدُهما: أنَّه في حقِّ المستحل. والثاني: أنَّ معناه ليس مؤمنًا كاملاً. قال: ويحتمل أن يكون المرادُ لا يجازي مجازاة المؤمن بدخول الجنَّة من أوَّل وهلةٍ مثلاً، وإن كان هذا خرج مخرج الزجر والتنفير. والبوائقُ بالموحَّدة جمعُ بائِقَةٍ وهي الداهيةُ، والشيءُ المهلِكُ، والأمرُ الشديد الذي يوافى بغتةً. أقول: والتأويلُ الذي ذكره في نفي الإيمان عنه وعدمِ دخولِه الجنَّة خروجٌ عن الظاهر لغير دليلٍ فإنَّ الإيمانَ قولٌ وعملٌ والتارك للعمل كافرٌ كُفرَ نفاقٍ، ممنوعٌ من دخول الجنَّة جعلنا الله عزَّ وجلَّ من أهلها. ولقولِه عزَّ وجلَّ ﴿وَمَن يَّعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ نُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء:14]، وقولِه: ﴿والعصر إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ اِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر:1،2]، إلى غير ذلك من الآيات، والله أعلم.
قولُه: «بِشطْرِِ كلمةٍ جاء يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيسٌ من رحمته»؛ الروايةُ فيما تقدَّم في أوَّل الجزء الثالث: ”ولو بشطر كلمةٍ لَقِيَ اللهُ مكتوبًا بين عينيهِ آيسٌ من رحمته“. وفي الجامع: ”من أعانَ على قتلِ مؤمنٍ بشطر كلمةٍ لَقِيَ الله مكتوبٌ بين عينيهِ آيسٌ من رحمة الله“. قال الشارحُ بعد كلامٍ: جملةُ الأمر أنَّ قتل الآدميِّ عمدًا بغير حقٍّ أعظمُ الكبائر بعد الكفرِ بالله تعالى، ومُوجِبٌ لاستحقاقِ العقوبة في الدنيا والآخرة. وقال: ولا يتحتَّم خلودُ القاتل في النار ولا دخولُه، بل أمرُه إلى الله إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له ويقبلُ توبتَه. أقول: ”أمَّا قبولُ التوبة فمُسَلَّم لقوله تعالى: {وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ [إلى قولِه] يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا اِلاَّ