الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٥مَن تَابَ} [الفرقان:68، 69، 70]. وتوبتُه من القتل لا تصحُّ إلاَّ بأن يقيِّد نفسه لأولياءِ المقتولِ فيخيرون فيه بين القتل والعفوِ والديَّة. وذهب ابنُ عبَّاس رضي الله عنه إلى أنَّه لا توبة له أخذًا بظاهر قولِه تعالى: ﴿وَمَن يَّقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية [النساء:93]، وأمَّا ما ذكره من عدم الخلودِ أو عدم الدخول أصلاً إذا لم يتُب فهو باطلٌ لما دلَّ عليه الكتابُ والسنَّة كهذا الحديث، والله أعلم.
قولُه: «فَإِنْ تُبتَ ردَّ اللهُ عليك يمينَك» … الخ؛ لم يتعرَّض في الحديث للشيءِ المسروق هل يجبُ ردُّه أو لا، وقد تعرَّض لذلك في كتاب الضياء وذكر فيه تفصيلاً حيث قال: مسألة: وإذا قُطِعت يدُ السارق فلا غرم عليه إلاَّ على أن يوجَد الشيءُ الذي سرقه بعينِه فعليه ردُّه. فإن كان اشترى بالدراهم مالاً فلا يُؤخذ المالُ منه بعد القطع إلاَّ أن يوجد المالُ المسروقُ بعينِه، سواءٌ اشترى المال بعد القطعِ أو قبلَهُ، والله أعلم. وإن لم تُقطَع يدُه فعليه الغرم، فإن كان اشترى ذلك المالَ بهذه الدراهم بعينِها فأصحابُ الدراهم بالخيار إن أرادوا المال فلهُم ذلك وإن أرادوا دراهِمَهم فلهُم ذلك، وإن أراد التوبة وكان اشترى المال بدراهم القوم بعينِها فعليه أن يُخيّر أصحاب المال بين الدراهم أو المال .. الخ، وهذا كلُّه مرتِّبٌ على عدم القطع، فلا يُنافي ما ذكر أوَّلاَّ، والله أعلم.
قولُه: «عرضُهَا السَّمَوات والأرض»؛ قال البيضاوي: أي عرضها كعَرضِهِما، وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسَّعة على طريقةِ التمثيل لأنَّه دون الطول. وعن ابن عبَّاس كسبعِ سمواتٍ وسبعِ أرضين لو وُصِل بعضُها ببعضٍ. «أُعدَّت للمتقين» أي هُيِّئت لهم وفيهِ دليلٌ على أنَّ الجنَّة مخلوقةٌ وأنَّها خارجةٌ عن هذا العالم.
وقولُه: «تِهَامَة»؛ هي بكسر التَّاء، والمرادُ بها ما قابل نجدًا من أرض الحجاز.