حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٦

وقال في الصحاح: تِهامة بلدٌ، والنسبةُ إليه تِهامِيٌّ وتَهَامٌ إذا فتحت التاء لم تشدَّد، كما قالوا رجلٌ يَمَانٌ وشَآمٌ، إلاَّ أنَّ الألف في تَهَامٌ من لفظِها، والألف في يَمَان وشآم عوضٌ عن ياء النسبة .. الخ.

قولُه: «هباءً»؛ في الصحاح الهباءُ الشيءُ المنبثُّ الذي تراهُ في البيت من ضوءِ الشمسِ، والهباءُ أيضًا دقاق التراب، ويُقال له إذا ارتفع هباءًً، يهبُو هُبُوًّا وأهبَيْتُه، الهبْوَةُ الغبرة.

قولُه: «حُلَّهُم»؛ بضمِّ الحاء وفتح اللاَّم مشدَّدة، أمرٌ من حَلَلْتُ العقدةَ أَحُلُّهَا حَلاًّ فتحتُها فانْحَلَّت. يقالُ يا عقَّادُ اذكُر حلاًّ.

قولُه: «وَهْنًا من الليل». في الصحاح: الوهْنُ نحو من نصف الليل .. الخ.

قولُه: «وَثَبُوا عليه»؛ الذي نحفظُه أنَّه من الوثبة بمعنى القفزة، كما يوجد من كلام أصحابنا في باب الحيضِ في الدماء التي لا تأخذُها المرأة ابتداء وقت اللحيض. وكلامُ الصحاح مخالفٌ لهذا حيث قال: وثبَ وثبًا ووُثوبًا ووَثَبَانًا ظَفَرَ، والوثيبُ مثل الوثبِ، إلى أن قال: وواثبتُهُ أي ساورتُه، وتقولُ تثوَّب فلانٌ في ضَيعةٍ لي أي استولى عليها ظلمًا .. الخ.

قولُه: «إذ لم يكن لهم سرائرُ»؛ جمع سريرة، وهو ما يُكتمُ. قال في الصحاح السرُّ الذي يُكتَم، والجمع الأسرارُ والسريرةُ مثلُه، الجمعُ السرائر .. الخ. وقال البغوي في تفسير قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق:9]، وذلك يوم القيامة تُبلى السرائرُ تُظهَرُ الخفايا. وقال قتادة ومقاتل: تُختَبَر، وقال عطا بن أبي رباح: السرائرُ فرائضُ الأعمال كالصومِ والصلاةِ والوضوء والاغتسال من الجنابة، فإنَّها سرائرُ بين الله وبين العبد، ولو شاء العبدُ لقال صمتُ ولم يصُمْ، وصلَّيت ولم يصلِّ، واغتسلتُ ولم يفعل، فيُختَبر حتى يظهر من أدَّاها ممَّن ضيَّعها. قال ابن عمر: ”يُبدي الله يومَ القيامة كلَّ سِرٍّ فيكون زينًا في وجوهٍ وشينًا في وجوه“، يعني من أدَّاها يكون وجهُهُ مشرِقًا ومن ضيَّعها كان وجهه أغبر.

١٬٧٨٢ / ١٬٩٦٦