الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧وقال البيضاوي: يفرَّق ويُميَّز بين ما طاب من الضمائر وما خفي من الأعمال وما خبث منها. والظاهر أنَّ المراد هنا أنَّ هؤلاء الأقوام ليس في قلوبِهم معنى شريف وسرٌّ من الأسرار ظاهرٌ يزجرُهم عن اتِّباع الشهوات كالإخلاص والخوف من الله مثلاً، مع كونهم يصلُّون ويصومون الخ، وهو من معنى قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: ”لا ينظُر الله إلى أعمالِكُم ولكن ينظُرُ إلى قلوبِكُم“، والله أعلم.
قولُه: «من تعلَّم العلمَ» … الخ؛ لفظُه فيما تقدَّم في باب طالب العلم لغير الله ”من تعلَّم العلمَ ليُمارِيَ به السفهاءَ أو ليُباهِيَ به العلماءَ لقِيَ الله وهو خائبٌ من الحسنات“، وتقدم الكلام على المراء والمباهاة. ومثل هذا الحديث روايةُ الجامع: ”من تعلَّم علمًا لغير الله فليتبوَّأ مقعدَه من النار“، قد تقدَّم الكلام على معنى التبوُّؤ.
قولُه: «ولَم يَرَعْ منه شيئًا»؛ لعلَّه من الرَّوع بفتح الراء معنى الفزع أو الخوف. وقال في الصحاح: الروعُ بالفتحِ الفزعُ والرَّوعة الفزعة. إلى أن قال، وقولُهم لا تَرَعَ أي لا تخف ولا يَلحقُكَ خوفٌ. والمعنى - والله أعلم - أنَّه لا يخاف شيئًا من العقوبات المذكورةِ فيه لا يزدجرُ بشيءٍ من زواجره، ومن كانت هذه صفتُه فهو حقيقٌ بما ذكر.
قولُه: «من صلَّى صلاة الصبح فهو في ذمة الله» .. الخ؛ ومثلُه رواية الجامع برواياتٍ متعدِّدة منها: ”من صلَّى الصبحَ فهو في ذِمَّة الله فلا يتبعنَّكم الله بشيءٍ من ذمَّته“. ومنها: ”من صلَّى صلاة الفجر فهو في ذمَّة الله وحسابُه على الله“. ومنها: ”من صلَّى صلاة الغداة كان في ذمة الله حتى يُمسي“. قال العلقمي: قولُه في ”ذمة الله“ قيل: ضمانه، وقيل أمانه، وفي رواية أخرجها مسلم: ”من صلَّى الصبح في جماعة“ … الحديث، فهي مقيَّدة لبقية الروايات المطلقة. ولم يتكلَّم على بقيَّة الحديث. والمعنى - والله أعلم - أنَّه حيث كان في ضمان الله وأمانِه وجوارِه