الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٨بسبب صلاة الصبح في جماعة لا يلحقُه ضررٌ من أحدٍ لأنَّ الله حافظُه وناصرُه ومُنزِّله منزلة من استجار به فأجاره وأدخله حمايتَه، وإذا كان كذلك فجارُ الله غيرُ مخذولٍ. وفي رواية لمسلم ”من صلَّى الصبح فهو في ذمَّة الله وأنَّ من يطلبه الله بشيءٍ في ذمته يدرِكُه ثم يكبُّه على وجهه في النار“؛ يعني أنَّ من تعدَّى وأذى من كان في جوار الله فهو مطلوبٌ بسبب شيءٍ من جواره فلا بدَّ أن يدركه الله ويكُبَّه على وجهه في النار لظُلمِه من كان في جواره. قال الشاعر:
فَظُلْمُ الْجَارِ إِذْلاَلُ الْمُجِيرِ
فهو سبحانه يُجير ولا يُجار عليه، وهذا الحديث فيه الحثُّ على المداومة على صلاة الصبح في الجماعة؛ والله أعلم.
قولُه: «الحياءُ من الإيمان» … الخ؛ رُوي في الجامع في هذا رواياتٌ منها هذه، ومنها: ”الحياءُ والإيمانُ قُرِنا جميعًا فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر .. “، ومنها: ”الحياءُ لا يأتي إلاَّ بخير“، ومنها: ”الحياءُ والعيُّّ شعبتان من الإيمان، والبذاءُ والبيانُ شعبتان من ا لنفاق“. ومنها: ”الحياءُ والإيمانُ في قرنٍ، فإذا سُلِب أحدُهما تبعه الآخر“. ومنها: ”الحياءُ زينةُ، والتُّقى كرمٌ، وخير المركَبِ الصبرُ وانتظارُ الفَرَجِ“. قال الشارح: الحياءُ بالمَدِّ وهو في اللُّغة تغيرٌ وانكسار يعتري الإنسان من خوفِ ما يُعاب به، وفي الشرع خُلُقٌ يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حقِّ ذي الحقِّ. وقال البيضاوي: هو تغيُّر وانكسارٌ يعتري الإنسان من خوفِ ما يُضامُ به. وقيل: هو مأخوذٌ من الحياة فكأنَّ الحيِيَّ صار لِمَا يعتريه مُنكسِرَ القوى، ولذلك قيل: ”ماتَ حياءً وجمد في مكانِه خجلاً“. إلى أن قال: وقال عياض وغيرُه: إنَّما جُعِل الحياءُ من الإيمان وإن كان غريزة لأنَّه قد يكون تخلُّقًا واكتسابًا كسائر أعمال البِرِّ، وقد يكون غريزةً ولكنَّ استعماله على