الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٥قولُه: «وَدَعَا بدعوى الجاهلية»؛ قال الشارحُ وهي زمانُ الفترة قبل الإسلام. وفي رواية مسلم: ”بدعوى أهل الجاهلية“، أي من النياحةِ ونحوِها، وكذا الندبة بأن قال في بكائه ما كان يُقال في الجاهلية ممَّا يُحرَّمُ شرعًا، نحو واجبلاه واعضُدَاه، وكذا الدعاءُ بالويل والثبور.
قولُه: «فصدَّقَهُ فيما يقول فهو» .. الخ؛ أمَّا العرافُ والكهَّانُ فقد تقدم الكلام عليهما في أوَّل باب المحرَّمات. وتقدَّم الفرق بينهما وهو أنَّ الكاهن من يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبَل الزمان ويدَّعي معرفة الأحداث، والعرَّاف هو الذي يدَّعي معرفة الشيءِ المسروقِ ومكانَ الضَّالَّةِ ونحوه. وأمَّا الساحرُ فقد تقدَّم الكلام عليه في أوائل الجزء الثالث. وفي بعض روايات الجامع: ”من أتى عرَّافًا فسأله عن شيءٍ لم تُقبَل صلاتُه أربعين ليلةً“. وكتب عليه الشارح كلامًا لا بأس بإيراده قال: قال النووي والقاضي عيَّاض: كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرُب: أحدُها أن يكون للإنسان وليٌّ من الجنِّ يُخبِرُه فيسترق السمع من السماء، وهذا القِسمُ بطل من بعث نبيئنا صلَّى الله عليه وسلَّم. والثاني: أن يُخبِر بما يطرأُ أو يكون في أقطارِ الأرض وما خِفيَ عنه ممَّا قرُبَ أو بَعُد، وهذا لا يبعد وجوده، ونفَت المعتزلة وبعضُ المتكلِّمين هذين الضربين وأحالوه، ولا استحالة في ذلك ولا بُعْدَ في وجوده لكنَّهم يصدقون ويكذبون، والنهيُ عن تصديقهم والسماعِ منهم عامٌّ. ومن هذا الفنِّ العرافةُ، وصاحبُها عرَّافٌ وهو الذي يستدلُّ على الأمور بأسباب ومقدِّمات يدَّعي معرفتها بها، وقد يعتضد هذا الضرب بالحصا الذي تفعله النساء. وقيل: هو الخطُّ بالرمل وبعض هذا الفن يكون بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة. وهذه الأضرب كلُّها تُسمى كهانةً وقد كذَّبَهُم الشرع ونهى عن تصديقِهم وإتيانِهم. وقال الخطابي وغيره: العرَّاف هو الذي يتعاطى معرفة المكان المسروق ومكان الضالَّة ونحوِها.