حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٦

وكتب بعضهم على ما يتعلَّق بالنجوم ما نصُّه: قال قتادة: خلق الله عزَّ وجلَّ النجوم لثلاثة جعلها زينة السماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، فمن قال فيها غير ذلك فقد أخطأ خطأً وأضاع نصيبَه وتكلَّف ما لا يعنيه وما لا علم له به، وما عجز عن علمه الأنبياءُ والملائكة صلواتُ الله وسلامُه عليهم أجمعين. وفي البخاري عن الربيع مثلُه وزاد: ”وما جعلَ الله في نَجم ٍحياة أحدٍ ولا رِزقَه ولا موته وإنَّما يفترون على الله الكذب ويُعلِّلُون بالنجوم“. وأمَّا ما بحث من تعليمها كالفرقدان وما يجري مجراها لمعرفة القبلة قال القرافي: وظاهرُ كلام أصحابنا فرضُ عينٍ على كلِّ أحدٍ. وقال ابن رشد: يتعلَّم من أحكام النجوم ما يستدِلُّ به على القبلة وأجزاء الليل وما مضى منه وما يهتدي به في ظلمات البرِّ والبحر وما يعرف به مواضعها من رأسك وأوقات طلوعها وغروبها، قال: وهو مُستَحبٌّ. وقال القرافي مقتضى القواعد أن يكون ما تعرف به أوقات الصلاة فرضًا على الكفاية لجواز التقليد في الأوقات. ولصاحب الطراز يجوز التقليدُ في الأوقات إلاَّ الزوال فإنَّه ضروريٌّ يستغنى به عن التقليد، فلذلك لم يكن فرضًا على الأعيان. ولابن رشد كراهة ما يفضي إلى نقصان الشهر ووقت رؤية الهلال لأنَّه لا يعتمد عليه في الشرع، وهو الاشتغال بما لا يعني وكذلك ما يعلم به الكسوف مكروه لا يغني شيئًا، ويُوهِم العامَّة أنَّه يعلم الغيب بالحساب فيزجر عن الإخبار بذلك ويؤدب عليه إلى آخر ما أطال فيه.

قولُه: «أُعيذُكَ بالله من أمراء» … إلخ.

قولُه: «من حقَرَ مُسلِمًا فليس بِمسلِمٍ»؛ وذلك لأنَّ من حقِّ المسلم على المسلم تعظيمُه وتوقيرُه، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”ليس منَّا من لم يوقِّر كبيرَنا ويرحَم صغيرَنا“، كما تقدَّم.

١٬٧٩٢ / ١٬٩٦٦