الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٨كانوا إذا سرق الشريفُ تركوه وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه، وأيِمَّ الله لو أنَّ فاطمة بنت محمَّدٍ سرَقَت لقطع محمَّدٌ يدَها“. وكتب ابن حجر عليه شيئًا كثيرًا، من ذلك ما كتبه على الترجمة من أنَّ الشفاعة لا تجوز إذا بلغ الحدُّ إلى الإمام، وتجوز قبل ذلك. ففيه أنَّ النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم قال لأسامة لما شفع فيها: ”لا تشفع في حدٍّ فإنَّ الحدود إذا انتهت إلينا فليس لها متركٌ“ إلى أن قال في حديث آخر: ”تعافَوا الحدودَ فيما بينَكُم فما بلَغني من حدٍّ فقد وجب“. ترجم له أبوداود: ”العفوُ عن الحدِّ ما لم يبلغ السلطان“ أخرجه الحاكم، إلى أن قال: خرج عليُّ بن عمر فقال سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ”من حالت شفاعتُه دون حدٍّ من حدود الله فقد صادَّ الله في أمرِه“، وذكر روايةً أخرى: ”فقد صادَّ الله في مُلكِهِ“ وفي كل منهما كتبه بالصاد وفي رواية المصنف بالضَّاد. قال: وأخرج الطبراني عن عروة بن الزبير قال لقي الزبير سارقًا فشفع فيه، فقيل له: حتى يبلُغ الإمام.
فقال: إذا بلغ الإمامَ لعن الله الشافِعَ والمشفَّع، وأخرج الموطأ عن ربيعة عن الزبير نحوه إلى أن قال: وبسندٍ صحيحٍ عن عكرمة أنَّ ابن عباس وعمَّار والزبير أخذوا سارقًا فخلُّوا سبيله، فقلت لابن عباس: بئسَ ما صنعتُم حين خلَّيتُم سبيله، قال: لا أمَّ لك، أما لو كنت أنت لسرَّك أن تُخلِّي سبيلَه، إلى أن قال في حديث آخر بلفظ: ”اشفَعُوا ما لم يصِل إلى الوالي، فإذا وصلَ إلى الوالي فعفَا فلا عَفَا اللهُ عنهُ“، إلى أن قال في حديث صفوان بن أمية في قصة الذي سرق رداءَه ثم أراد أن لا يُقطع فقال له النبيءُ صلَّى الله عليه وسلَّم: ”هلاَّ قبل أن تأتِيَني به“. وحديثُ ابن مسعود في قصَّة الذي سرق فأمر النبيءُ صلَّى الله عليه وسلَّم بقطعه فرأوا منه أسَفًا عليه، فقالوا يا رسول الله كأنَّك كرهت قطعَه؟ فقال: ”وما يمنعني، لا تكونوا أعوانًا للشيطان على أخِيكُم إنَّه ينبغي للإمامِ إذا انتهى إليه الحدُّ أن يُقيمَه، والله عفوٌّ يحبُّ العفوَ“.