حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨١

ويحتمل أنَّ معنى ”من دون الله“ أي من غير إذنه، ولا شكَّ أنَّ من فعل شيئًا لم يأذن الله فيه فهو ملعونٌ. وفي بعض النسخ ساقطٌ وهو المناسب لرواية البخاري.

قولُه: «اتَّخذوا»؛ قال ابن حجر: قال ابن رشد: الاتخاذُ أعمُّ من البناء، فلذلك أفرده بالترجمة .. الخ، يعني فيشمل الخيمة والفسطاط ونحو ذلك، لأنَّ المقيم فيها مثلاً عند القبر لا يخلو من الصلاة فيها، فيستلزم اتخاذ المسجد عند القبر، وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة .. الخ، (ملخَّصًا من ابن حجر). وقال في قوله: ”لأبرز قبرَه“ أي لكشف قبر النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يتخذ عليه الحائل أو المراد لدفنٍ خارج بيته، وهذا قالته عائشة قبل أن يوسَّع المسجد النبوي. ولهذا لما وُسِّع المسجد جعلت حجرتَها مثلَّثة الشكل محدَّدة لا يتأتى لأحد أن يصلِّي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة، إلى أن قال في قولها: ”غير أنِّي أخشى أن يُتَّخذ مسجدًا“ بعد ذكر روايات ما نصُّه: فرواية الباب تقتضي أنَّها هي التي منعت من إبراز قبره. إلى أن قال: بخلاف رواية الفتح فإنَّها تقتضي أنَّ النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم هو الذي أمرهم بذلك، الخ. وقال البيضاوي في سبب لعن النبيء صلَّى الله عليه وسلَّم لليهود والنصارى في هذا الحديث ما نصُّه: لمَّا كانت اليهودُ والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم يجعلونها قبلةً يتوجَّهون في الصلاة نحوها ويتَّخذونها أوثانًا لعنهم، ومنع المسلمين عن مثل ذلك فأمَّا من اتخذ مسجدًا في جوار صالحٍ وقصد التبرُّك بالقرب منه لا التعظيم له ولا التوجُّه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد، وفيه كراهةُ الصلاة في المقابر سواء كان بجانب القبر أو عليه أو إليه، الخ. وفيه أنَّ في كلامه اضطرابًا بحسب الظاهر، ويمكن الجمع بأن يُحمَل كلامه أوَّلاً على نفي التحريم وثانيًا على الجواز مع الكراهة.

١٬٧٩٧ / ١٬٩٦٦