الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٢قولُه: «ملعونٌ من آذى المسلمين في طريقهم»؛ وذلك لأنَّ إماطة الأذى من الطريق من الإيمان كما تقدَّم، فيكونُ الإيذاء من الكفر وفاعلُ الكفرِ ملعونٌ، وكذلك إتيان البهائم قال في القواعد: وإن كان الزنا بالبهيمة فعليه الحدُّ مع غرمِ قيمَتِها تُذبَح وتُدفَن فيما ذكر في أثر أصحابنا، الخ. لكنَّ قوله: ”مع غرم قيمتها“ ينظر هل المراد إذا لم تكن له، أو عليه ذلك مطلقًا ويدفع ذلك للفقراء والمساكين إذا كانت له تغليظًا عليه، والظاهر الأوَّل، والله أعلم. وأيضًا هل المرادُ بغرم القيمة والذبحِ والدفنِ إذا كانت من بهيمة الأنعام أو مطلقًا، والظاهر الأوَّل، والله أعلم. وإذا لم يفعل ذلك حتَّى مضت البهيمةُ لسبيلها وأراد التوبة فماذا يلزمه؟ والظاهرُ والله أعلم أنَّه يجزيه الندمُ والكفَّارة، فليحرَّر.
قولُه: «إذا وُضع الميت في قبره وسُوِّي عليه في قبره يسمعُ نعالَ القومِ» .. الخ؛ تقدَّم الكلام عليه بما يطول ذكره في باب عذاب القبر في رواية البخاري، فإنَّ هذه الرواية لم يذكرها المصنِّف هناك وقد ذكرها البخاري إلاَّ قليلا منها، وصاحب ذكر الموت، فذكرتها هناك لأنَّه لا علم لي بأنَّ المصنف ذكرها هنا فليُراجع. وذكر ابن حجر سبب هذا الحديث حيث قال: قولُه: ”إنَّ العبد إذا وُضع في قبره“، كذا وقع عنده مختصرا. وأوَّلُه عند أبي داود من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بهذا السند أنَّ نبي الله صلَّى الله عليه وسلَّم دخل نخلاً لبني النجَّار فسمع صوتًا ففزِع، فقال من أصحاب هذه القبور؟ قالوا يا رسول الله ناسٌ ماتوا في الجاهلية، فقال: ”تعوَّذُوا بالله من عذاب القبر ومن فتنة الدجال“. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ”إن العبد .. “ فذكرالحديثَ. فأفاد بيانَ سبب الحديث.
قولُه: «مَلَكَان»؛ قال ابن حجر: زاد ابن حبَّان والترمذي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة: أسودان أزرقان يُقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير.