الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٣﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق:4]، وقولِه: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ اِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18]، وقولِه: ﴿اِقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء:14]، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث. إلاَّ أنَّ المؤمن يتقبَّل اللهُ منه حسناته فيثيبُه عليها ويعفُوا عن سيئاتِه، والكافرُ يَرُدُّ عليه حسناته ويؤاخذه بسيئاته كما هومعلوم؛ فاسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة. وقد تقدَّم الكلام على ما يتعلَّق بإماطة الأذى من الطريق في باب الآداب.
قولُه: «وكتب الله له حسنة»؛ لفظُه في الجامع: ”من أماطَ أذىً عن طريق المسلمين كَتَبْتُ له حسنةً ومن تَقَبَّلْتُ منه حسنةً دخلَ الجنة“، وهذا يؤيِّد ما ترجيته أوَّلا، والله أعلم.
قولُه: «﴿إنَّ الله لا يظلمُ مثقال ذرَّة﴾ [النساء:40]»؛ قال البيضاوي لا يُنقِص في الأجر ولا يزيد في العقاب أصغر شيءٍ كالذرَّة وهي النملةُ الصغيرة، ويُقال لكلِّ جزءٍ من أجزاء الهباء، والمثقالُ مِفعالٌ من الثقل، وفي ذكره إيماءٌ إلى أنَّه وإن صغر قدرُه عظم جزاؤُه ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةٌ﴾ وإن تكن مثقال الذرَّة حسنة، وأنَّث الضمير لتأنيث الخبر ولإضافة المثقال إلى مؤنَّث وحذف النون من غير قياسٍ تشبيها بحرف العلَّة. وقرأ ابن كثير ونافع حسنةٌ بالرفع على كان التامَّة. ﴿يُضاعِفْهَا﴾ يضاعِف ثوابها. وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يُضعِفْهَا وكلاهما بمعنى. ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهِ﴾ أي ويُعطِ صاحِبَها من عنده على سبيل التفضيل زائدًا على ما وعد في مقابله العمل. ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ عطاءً جزيلاً؛ وإنمَّا سمَّاه أجرًا لأنَّه تابعٌ للأجر يزيد عليه.
قولُه: «اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمْرة»؛ لفظُه في الجامع مع روايةٍ أخرى: «اتَّقُوا النار ولو بِشِقِّ تَمرةٍ فإن لم تجدوا فبكلِمَةٍ طيِّبَةٍ».