حاشية الترتيب على الجامع الصحيح محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة أبو عبد الله، الشهير بـ «المحشي»

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٤

قال العلقمي: أي اجعلوا بينَكُم وبينها وقاية من الصدقات وأعمال البر.

قولُه: «ولو بِشِقِّ تَمرةٍ»؛ قال بكسر الشين المعجمة أي جانِبَها أو نِصفَها، أي ولو كان الاتِّقاءُ المذكور فإنَّه بذلك يُفيدُ. زاد أبو يعلى: ”فإنَّها تقعُ من الجائع موقعها من الشبعان“، أي بحصول الاستلذاذ بحلاوتها. وقال في قوله: ”فإن لم تجدوا فبكلمةٍ طيَّبة“، قال النووي فيه: إنَّها سببُ للنجاة من النار، وهي الكلمة التي فيها تطييبُ قلب إنساٍن إذا كانت مُباحةً أو طاعة. أقول: وهذا نظيرُ ما تقدَّم في باب الآداب من قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ”إنَّ الرجل ليتكلَّم بكلمةٍ من رضوان الله ما كان يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانَه إلى يوم القيامة“، الحديث.

قولُه: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ»؛ تقدَّم الكلام عليه، ومن جملة ذلك أنَّه قيل إنَّه يصير عليه كالظلمة، فإن تاب رجع إليه، وإلاَّ فلا.

قولُه: «قال رجلٌ يا أبا الشعثاء يزني وهو مؤمنٌ»؛ هذا ما اعتقد قومُنا ولمَّا ورد عليهم هذا الحديث ومثله أخذوا في التأويل بما ليس بظاهرِه كما تقدَّم.

قولُه: «لَجَلَدَكَ الحدُّ حين تقذِفُ ولِيَّ الله بالزنا»؛ فيه عندي تأمُّلٌ لأنَّ المناسب لقوله: ”يا أبا الشعثاء يزني وهو مؤمن“ أن يقول لجلَدَك أو لأدَّبك حين ردَدْتَ عليَّ الحديث. وأمَّا القذفُ فغير ظاهرٍ لأنَّ معنى كلامه أنَّه يجوز الزنا مع اتِّصافِ الشخص بالإيمان، فلا يخرج بالزنا من الإيمان، وهذا يرجع إلى سوء الإعداد والطعن في الحديث، وليس من القذفِ الذي يُوجِبُ الحدَّ، والله أعلم بمعنى قوله. ”حين تقذفُ ولِيَّ الله بالزنا“ فإن ظاهره يقتضي أنَّ من قال ”إنَّ المسلم يزني يكون قاذِفًا“ يجب عليه الحدُّ وإن لم يرمِ أحدًا بعينه، وفيه نظرٌ فليُراجع.

١٬٨١٠ / ١٬٩٦٦