الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٥على أنَّ الحدَّ على القذفِ لا يكون خاصًّا بمن قذف ولِيَّ الله كما هو معلومٌ بخلاف ما يُوهِمُهُ ظاهرُ العبارة، اللهم إلاَّ أن يقال اختصاصُ الولي بالذكر لا يقتضي اختصاصَ الحكم به، وإنَّما خَصَّه بالذكر لشرفه، والله أعلم. على أنَّ ولي الله يجوز صدور الزنا منه لأنَّه ليس بمعصومٍ إلاَّ أنَّه لا يتَّصف حينئذ بالإيمان، كما ورد في الحديث. وقد ذكر في السؤالات أنَّ فاعل الكبيرة يُقال إنَّه خرج من الإسلام ودخل في الكفر، ولو كان منصوصا عليه في الخبر حيث قال: ”ومن فعل كبيرة يُقال له خرج من الإسلام والبرِّ والتقوى والصلاحِ، ودخل في الكفر والضلالِ والفسقِ والعصيانِ سواءٌ في هذا المنصوصُ وغيرُه، وأمَّا مَن خرج مِن المؤمنين والبارين والمتقين والمحسنين لا يقال للمنصوص هذا ويقال لغيره. كذلك من دخل في الكافرين والضالين والفاسقين والعاصين المنصوصين لا يقال له ذلك ويقال لغيره. ويقال ”خرج من أسماء دينِ الله ودخل في أسماء دين الشيطان“، ويقال للمنصوص وغيرُه، وأمَّا ”خرج من أسماء دين الله ودخل في أسماء أهل دين الشيطان“ لا يقال هذا للمنصوص ويقال لغيره، وعن منصوصٍ فعل شركًا أو ضلالاً وكُفرًا هل يُقال أهل لذلك؟ قال: لا وإنَّما يقال له ليس بأهل لذلك، الخ.
والحاصل أنَّ وليَّ الله يجوزُ أن تصدُر منه الكبائرُ، لا فرق بين الزنا وغيره، بل يجوزُ صدورُ الشرك منه كسحَرَةِ فرعونَ وقوم يونُس قبل الإيمان رحمة الله عليهم، وكذلك غيرُهم من الأولياء كأبي بكر وعمر، وغيرُهم من المسلمين فإنَّهم في ولاية الله دائمًا وأبدًا ولو في حال فعلهم الشرك، لأنَّ ولاية الله وعدوانه لا تتغير بالأزمان ولا تتقلَّب بالأحوال، إلاَّ أنَّ وليَّ الله لا يموت إلاَّ على التوبة والوفاء بدين الله كما هو معلومٌ فلذلك لا يجوزُ لنا أن نبرأَ منه بعد الاطِّلاع على النصِّ، لكن نستبينه ونعلم أنَّه من أهل الجنَّة كعائشة رضي الله عنها. والدليلُ على جواز الشرك والزنا وغيرهما من ولي الله قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ [إلى قولِه] اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (70﴾ [الفرقان:68،69،70].